الإمام الصادق عليه السلام يجيب جواسيس المنصور بالنفي
وعندما أخذ العبّاسيّون البيعة لأنفسهم وتربّعوا على أريكة الحكم ، وصلت رسائل من أبي مسلم وأبي سلمة إلى المدينة استعلما فيها عن خلافة الإمام الصادق عليه السلام ، وعبد الله المحض ، وعمرو الأشرف وهم من أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وسألا فيها عن مدى استعدادهم للخلافة .
أمّا الإمام الصادق عليه السلام فقد رفض تلك الرسائل وقال : العجب أنّ رجالًا أجانب يطالبون بالخلافة لنا !
لقد كان هؤلاء كلّهم جواسيس أرادوا أن يقيسوا قابليّة الإمام عليه السلام للثورة والعمل في مقابل العبّاسيّين ، فيفعلوا به ما فعلوا بعبد الله المحض وإخوته وولديه وعشيرته ، بَيدَ أنّ الإمام كان واعياً نابهاً من اولي الفهم والدراية . فلم يعبأ بتلك المراسلات ، ولم يتخطَّ طريقه ، إذ كان يعلم علم اليقين أنّ إبراهيم الإمام وأخَوَيه السفّاح والمنصور ليسوا ممّن يتنازل عن الحكم ويسلّم الخلافة لأهلها ويجعلها في مكانها الحقيقيّ . إنّهم يفكّرون بمصالحهم الخاصّة فحسب ، ولم يفكّروا إلّا بتمشية تلك المصالح والمقاصد تحت عنوان دعم أهل البيت والإعلان عن غصب حقّ العلويّين .