أوّلًا : حاول المنصور أن يجبر الإمام على الإقرار بأنّه خليّ من العلوم الملكوتيّة والسرِّيَّة ، وبعامّة أراد أن يجعله في عداد العوام من الناس .
ثانياً : لم يعترف الإمام عليه السلام بهذا الأمر بأيّ وجه من الوجوه ، بل أصرّ على أنّه من تلك الشجرة الزيتونة المباركة ، وأنّه فرع منها .
ثالثاً : بأيّ بيانٍ منطقيّ مرن نافع يستطيع أن يُقنع المنصور بأنّ الانتقام عمل مذموم ، وأنّ العالِم يجب أن يكون حليماً ؟ وإلّا يصبح العلم حربةً بِيَدِ زنجيّ سِكِّير .
رابعاً : في الوقت نفسه نصح المنصورَ نصيحة مقبولة ، لا نصيحة تثيره وتزيد حدّته وتشدّده .
ويتّضح هنا جيّداً كيف يجب على الإمام عليه السلام أن يتحمّل هذه المصائب مع المنصور ، ويؤدّي رسالته بالنسبة إلى الامّة جميعها ، بل بالنسبة إلى المنصور ذاته ، وينقذ نفسه من قتلٍ لا طائل تحته فيتسنّى له أن يوصل ثِقْل الإمامة والولاية الحقيقيّة إلى مكانه المنشود .
لم يهدأ المنصور عن إرسال الجواسيس إلى المدينة
مع يقينه بعدم خروج الإمام
ما كان أبو مسلم الخراسانيّ ، ولا أبو سلمة من أهل الولاية ومن أنصار الإمام جعفر الصادق عليه السلام . ومع ذلك كانت تصل رسائلهما إليه عليه السلام لجسّ نبضه فيما إذا كان من أهل الثورة والخروج بالسلاح أو لا .
عندما اجتمع عبد الله المحض وولداه : محمّد وإبراهيم مع عبد الله السفّاح والمنصور وجماعة آخرين من بني هاشم في الأبواء بالمدينة من أجل أخذ البيعة لأحد وَلَدي عبد الله المحض ، دخل عليهم الإمام الصادق
معرفة الإمام — صفحة 267
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٦٧