تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
السلام يستقدمه لشيءٍ بلغه عنه . فلمّا وافى بابه خرج إليه الحاجب ، فقال : اعِيذُكَ بِاللهِ مِنْ سَطْوَةِ هَذَا الجَبَّارِ ، فإنّي رَأيْتُ حَرْدَهُ عَلَيْكَ شَدِيداً ! فقال الصادق عليه السلام : عَلَيّ مِنَ اللهِ جُنَّةٌ وَاقِيَةٌ ، تعينني عليه إن شاء الله . استأذن لي عليه ! فاستأذن فأذن له . فلمّا دخل سلّم ، فردّ عليه السلام ، ثمّ قال له : يا جعفر ! قد علمتَ أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لأبيك علي بن أبي طالب عليه السلام : لَوْ لا أنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ امَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى في المَسِيحِ ، لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلأٍ إلَّا أخَذُوا مِنْ تُرَابِ قَدَمَيْكَ ، يَسْتَشفُونَ بِهِ ! وقال عليّ عليه السلام : يَهْلِكُ في اثْنَانِ وَلَا ذَنْبَ لي : مُحِبٌّ غالٍ وَمُبْغِضُّ مُفَرِّطٌ . قال : قال ذلك اعتذاراً منه أنّه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرّط . ولعمري إن عيسى ابن مريم عليهما السلام لو سكت عمّا قالت فيه النصارى لعذّبه الله . ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان ، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديّان ، زعم أوغاد الحجاز ، ورعاع الناس ، أنّك حبر الدهر ، وناموسه وحجّة المعبود وترجمانه ، وعيبة علمه ، وميزان قسطه ، ومصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور ، وأنّ الله لا يقبل من عامل جهل حدّك في الدنيا عملًا ، ولا يرفع له يوم القيامة وزناً . فنسبوك إلى غير حدّك ، وقالوا فيك ما ليس فيك . فقُل فإنّ أوّل من قال الحقّ جدّك ، وأوّل من صدّقه عليه أبوك وأنت حريّ أن تقتصّ آثارهما ، وتسلك سبيلهما .

الإمام الصادق عليه السلام يُطفئ غضب المنصور

فقال الصادق عليه السلام : أنَا فَرْعٌ مِنْ فُرُعِ الزَّيْتُونَةِ ، وَقِندِيلٌ مِنْ قَنَاديلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَأدِيبُ السَّفَرَةِ ، وَرَبِيبُ الكِرَامِ البَرَرَةِ ، وَمِصْبَاحٌ مِنْ مَصَابِيحِ المِشْكَاةِ التي فِيهَا نُورُ النُّورِ ، وَصَفْوَةُ الكَلِمَةِ البَاقِيَةِ في عَقِبِ
معرفة الإمام — صفحة 264 | السيد محمد حسين الطهراني