تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنّه راغب في الدنيا فيسقط محلّه من نفوسهم . فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ما ازداد به فضلًا عندهم ومحلًّا في نفوسهم جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعاً من أن يقطعه واحد منهم ، فيسقط محلّه عند العلماء ، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامّة . فكان لا يكلّمه خصم من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والصابئين ، والبراهمة ، والملحدين ، والدهريّة ، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين له إلّا قطعه وألزمه الحجّة . وكان الناس يقولون : وَاللهِ إنَّهُ أوْلَى بِالخِلَافَةِ مِنَ المَأمُونِ . فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك ويشتدّ حسده . وَكَانَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُحَأبي المَأمُونَ مِنْ حَقٍّ وَكَانَ يُجِيبُهُ بِمَا يَكْرَهُ في أكْثَرِ أحْوَالِهِ فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ ، وَيَحْقِدُهُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُظْهِرُهُ لَهُ . فَلَمَّا أعْيَتْهُ الحِيلَةُ في أمْرِهِ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ بِالسَّمِّ . « 1 »

علوم الإمام الصادق كالشجى المعترض في حلق المنصور

روى القطب الراونديّ عن صفوان الجمّال قال : كنتُ بالحيرة مع أبي عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام إذ أقبل الربيع ، وقال : أجب
هامش
( 1 ) - « عيون أخبار الرضا » ج 2 ، ص 239 ؛ و « بحار الأنوار » ج 49 ، ص 290 . ومن الغرائب التي يمكن أن نعدّها من كرامات الإمام الرضا عليه السلام هي أنّني أكتب هذه السطور التي نتناول سبب شهادة ذلك الإمام المظلوم لساعةٍ مضت على طلوع الشمس يوم الخميس الثلاثين من صفر سنة أربع عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة . أي : في يوم استشهاد الإمام عليه السلام . وهذه هي المرّة الأولى التي يدور فيها الكلام حول شهادة ذلك الإمام الغريب على امتداد تاليف هذا الكتاب ( معرفة الإمام ) الذي تمّ منه ستّة عشر جزءاً ، ومع أنّي لم أقصد هذا الموضوع هنا من قبل . وكما تلاحظون فقد جرى هذا الكلام دليلًا على تعامل المنصور الدوانيقيّ مع الإمام جعفر الصادق عليه السلام . وقد ذكر ابتداءً كدليل على ذلك . بَيدَ أنّ روح الإمام القدسيّة ونفسه الملكوتيّة - وحياته وموته سواء - قد أفاضت على قلمي الحسير سلام الله وسلام ملائكته المقرّبين عليه وعلى آبائه وأبنائه أجمعين .
معرفة الإمام — صفحة 262 | السيد محمد حسين الطهراني