أمير المؤمنين ، فلم يلبث أن عاد . قلتُ : أسرعتَ الانصراف ! قال : إنّه سألني عن شيء ، فاسأل الربيع عنه !
فقال صفوان : وكان بيني وبين الربيع لطف . فخرجت إلى الربيع وسألته ، فقال : أخبرك بالعجب : إن الأعراب خرجوا يجتنون الكماة ، فأصابوا في البرّ خلقاً مُلقى ، فأتوني به . فأدخلته على الخليفة ، فلمّا رآه قال : نحّه وادعُ جعفراً ! فدعوته .
فقال : يا أبا عبد الله أخبرني عن الهواء ما فيه ؟ قال : في الهَوَاءِ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ « 1 » قال : ففيه سكّان ؟ قال : نعم ! قال : وما سكّانه ؟
قال : خَلْقٌ أبْدَانَهُمْ أبْدَانُ الحِيتَانِ ، وَرُؤُوسُهُمْ رُؤُوسُ الطَّيْرِ ، وَلَهُمْ أعْرِفَةٌ كَأعْرِفَةِ الدِّيَكَةِ ، وَنَغَانِغُ « 2 » الدِّيَكَةِ ، وَأجْنِحَةٌ كَأجْنِحَةِ الطَّيْرِ ، مِنْ ألْوَانٍ أشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الفِضَّةِ المَجْلُوَّةِ .
فقال الخليفة : هلمّ الطشت ! فجئت بها وفيها ذلك الخلق . وإذا هو والله كما وصفه جعفر . فلمّا نظر إليه جعفر ، قال : هَذَا هُوَ الخَلْقُ الذي يَسْكُنُ المَوْجَ المَكْفُوفَ . فأذن له بالانصراف . فلمّا خرج ، قال : وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ ، هَذَا الشَّجَي المُعْتَرِضُ في حَلْقِي مِنْ أعْلَمِ النَّاسِ ! « 3 »
روى الشيخ الصدوق في أماليه بسنده المتّصل عن الربيع صاحب المنصور ونديمه ، قال : بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمّد عليهما
هامش
( 1 ) - في « مجمع البحرين » : وفي الدعاء : « العنان المكفوف » أي : الممنوع من الاسترسال أن يقع على الأرض ، وهي معلّقة بلا عَمَدٍ .
( 2 ) - في « أقرب الموارد » ، مادّة نغنغ : النُّغْنُغ : اللحمة في الحلق عند اللهازم . وقيل :
موضع بين اللهاة وشوارب الحنجور و - الذي يكون فوق عنق البعير إذا اجترَّ تحرّك و - عرف الدِّيك وقيل ما سال تحت منقاره كاللحية . والجمع نَغَانِغ .
( 3 ) - « الخرائج والجرائح » ، ص 234 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 170 .