أفَلَا تَعْقِلُونَ . « 1 »
فالتفتَ المأمون إلى الرضا عليه السلام ، فقال : ما ترى في أمره ؟ ! فقال عليه السلام : إن الله جلّ جلاله قال لمحمّد صلّى الله عليه وآله : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ . « 2 » وهي التي تبلغ الجاهلَ فيعلمها بجهله كما يعلمها العالمُ بعلمه . والدنيا والآخرة قائمتان بالحجّة . وقد احتجّ الرجل .
فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفيّ واحتجب عن الناس ، واشتغل بالرضا عليه السلام حتى سمّه فقتله . وقد كان قتل الفضلَ بن سهل وجماعة من الشيعة .
قال الصدوق رضي الله عنه : رُوى هذا الحديث كما حكيت ، وأنا بريء من عهدة صحّته . « 3 »
وكم من المناسب هنا أن ننقل رواية أخرى حول الإمام الرضا عليه السلام وإن كانت خارجة عن موضوع بحثنا ، لكنّها توائم سرّ الأذى الذي تلقّاه الإمام الصادق عليه السلام من المنصور تماماً .
جاء في « عيون أخبار الرضا عليه السلام » عن تميم القرشيّ ، عن أبيه ، عن أحمد بن عليّ الأنصاريّ قال : سألتُ أبا الصلت الهرويّ ، فقلتُ :
كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا عليه السلام مع إكرامه ومحبّته له ، وما جعل له من ولاية العهد بعده ؟ !
فقال : إن المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله ، وجعل له
هامش
( 1 ) - الآية 44 ، من السورة 2 : البقرة
( 2 ) - الآية 149 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 3 ) - « عيون أخبار الرضا » ج 2 ، ص 237 و 238 ؛ و « علل الشرائع » ج 1 ، ص 228 ؛ و « بحار الأنوار » ج 49 ، ص 228 إلى 290 ، الطبعة الحديثة .