قال : فإنّي أجمع بينك وبين من سعى بك .
قال : فافعل ! فجاء الرجل الذي سعى به .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هذا ، قال : فقال : نَعَمْ وَاللهِ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، لَقَدْ فَعَلْتَ !
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يَا وَيْلَكَ تُجَلِّلُ اللهَ فَيَسْتَحْيِي مِنْ تَعْذِيبِكَ ، وَلَكِنْ قُلْ : بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ وَألْجَأتُ إلى حَوْلِي وَقُوَّتِي .
فخلف بها الرجل ، فلم يستتمّها حتى وقع ميّتاً . فقال له أبو جعفر :
لا اصدّق بعدها عليك أبداً ، وأحسن جائزته وردّه . « 1 »
وذكر الشيخ الطوسيّ مثل هذه الرواية بسنده المتّصل عن الربيع .
وفيها أنّ الرجل النمّام سعى بالإمام إلى المنصور أنّه يزعم للناس أنّه يعلم الغيب . « 2 »
وروى السيّد ابن طاووس في « مهج الدعوات » عن كتاب قديم ، بسنده المتّصل عن صفوان بن مهران الجمّال ، رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور ، وذلك بعد قتله لمحمّد وإبراهيم ابنَي عبد الله بن الحسن ، أنّ جعفر بن محمّد بعث مولاه المعلّى بن خنيس بجباية الأموال من شيعته ، وأنّه كان يمدّ بها محمّد بن عبد الله .
فكاد المنصور أن يأكل كفّه على جعفر غيظاً ، وكتب إلى عمّه داود ، وداود إذ ذاك أمير المدينة ، أن يسيّر إليه جعفر بن محمّد ، ولا يرخّص له في التلوّم والمقام . فبعث إليه داود بكتاب المنصور وقال : اعمل في المسير
هامش
( 1 ) - « الكافي » ج 6 ، ص 455 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 203 و 204 .
( 2 ) - « الأمالي » للشيخ الطوسيّ ، ص 306 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 164 .