قال المنصور : فهذا فلان يذكر أنّك فعلت ! فقال : إنّه كاذب .
قال المنصور : أنّي احلِّفه إن حلف ، كفيتُ نفسي مئونتك !
فقال الصادق عليه السلام : إنّه إذا حلف كاذباً باء بإثمٍ . قال المنصور لحاجبه : حلِّف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني الصادق عليه السلام - .
فقال الحاجب : قل : وَاللهِ الذي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ . وجعل يغلِّط عليه اليمين .
فقال الصادق عليه السلام : لا تحلّفه هكذا ! فإنّي سمعتُ أبي يذكر عن جدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : إن من الناس مَن يحلف كاذباً ، فيعظّم الله في يمينه ويصفه بصفاته الحسنى ، فيأتي تعظيمه للّه على إثم كذبه ويمينه ، فيؤخَّر عنه البلاء . ولكنّي احلِّفه باليمين التي حدّثني أبي عن جدّي رسول الله أنّه لا يحلّف بها حالف إلّا باء بإثمه . فقال المنصور :
فحلِّفه إذاً يا جعفر .
فقال الصادق للرجل : قل : إن كُنْتُ كَاذِباً عَلَيْكَ فَقَدْ بَرئْتُ مِنْ حَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ ، وَلَجَأتُ إلى حَوْلِي وَقُوَّتِي .
فقالها الرجل .
فقال الصادق عليه السلام : اللَهُمَّ إن كَانَ كَاذِباً فَأمْتِهُ !
فما استتمَّ حتى سقط الرجل ميّتاً ، واحتمل ، ومضى :
وأقبل المنصور على الصادق عليه السلام ، فسأله عن حوائجه ، فقال عليه السلام : ما لي حاجة إلّا أن اسرع إلى أهلي ، فإنّ قلوبهم بي متعلّقة ( وهم في قلق لبعادي عنهم ) . فقال : ذلك إليك . فافعل ما بدا لك ! فخرج من عنده مكرّماً . قد تحيّر منه المنصور ، فقال قوم : رجل فأجاه الموت .
وجعل الناس يخوضون في أمر ذلك الميّت ، وينظرون إليه . فلمّا استوى
معرفة الإمام — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥٣