أبي جعفر ) ، أخرج رجله من غرز الرحل . ثمّ نزل ودعا ببغلة شهباء . « 1 »
ولبس ثياباً بيضاً وتكّة بيضاء . فلمّا دخل عليه ، قال له أبو جعفر :
لقد تشبّهت بالأنبياء !
فقال أبو عبد الله : وأنّى تبعّدني من أبناء الأنبياء ؟ !
قال : لقد هممتُ أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها ، ويسبي ذرّيّتها .
فقال : ولِمَ ذَاكَ يَا أمير المؤمنين ؟ !
فقال : رُفع إلى أنّ مولاك المعلّى بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال .
فقال : والله ما كان !
فقال : لست أرضى منك إلّا بالطلاق ، والعتاق ، والهدي ، والمشي . « 2 »
فقال : أبَا لأنْدَادِ مِنْ دُونِ اللهِ تَأمُرُنِي أنْ أحْلِفَ ؟ ! إنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللهِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ في شَيْءٍ .
فقال : أتتفقّه علَيّ ؟
فقال : وأنّي تبعّدني من التفقّه ، وأنا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ !
هامش
( 1 ) - الشهباء مؤنّث الأشهب . والشهب بياض يتخلّله سواد .
( 2 ) - القسم بالطلاق يعني إذا كان كلامي كذباً فنسائي جميعهنّ مطلّقات . والقسم بالعتاق يعني عبيدي كلّهم عتقاء . والقسم بالهدي يعني إبلي جميعها في مكّة هَدْي . والقسم بالمشي يعني أذهب إلى حجّ بيت الله ماشياً هذا العالم أو في كلّ عام . والعامّة يجيزون هذه الضروب من القسم بأسرها ويعتقدون أنّ عقد اليمين يرتبط بها . وإذا تبيّن كذب الموضوع ، فعلى المُقسم أن يفي ويقوم بالأمر . بَيدَ أنّ الخاصّة تُبطل هذه الضروب من القسم برمّتها ، ولا ترى قسماً نافذاً إلّا القسم بالله جلّ جلاله ، وترى العمل به لازماً .