الباطلة ومسائله المشتبهة ، لا أن يبيّن في كلّ مسألة حكماً يخالف رأيه .
ولا يمكن تصوّر مصيبة أعظم على سلاطين الجور والجبابرة المتفرعنين من أن يبدي أحد علمه في مقابل آرائهم ونظريّاتهم .
احتجاج رجل صوفيّ ، وعزم المأمون على قتل الإمام الرضا
قال في « بحار الأنوار » ، في باب أسباب شهادة الإمام الرضا صلوات الله عليه : في « علل الشرائع » ، و « عيون أخبار الرضا » عن المكتّب ، والوّراق ، والهمدانيّ جميعاً عن عليّ ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان قال :
كنت عند مولاي الرضا عليه السلام بخراسان . وكان المأمون يقعده على يمينه إذا قعد الناس يوم الاثنين ويوم الخميس .
فرفع إلى المأمون أنّ رجلًا من الصوفيّة سرق . فأمر بإحضاره . فلمّا نظر إليه وجده متقشّفاً بين عينيه أثر السجود . فقال : سوءةً لهذه الآثار الجميلة ، ولهذا الفعل القبيح ، أتنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك وظاهرك ؟ ! قال : فعلتُ ذلك اضطراراً لا اختياراً حين منعتني حقّي من الخمس والفيء .
فقال المأمون : وأيّ حقّ لك في الخمس والفيء ؟ !
قال : إن الله عزّ وجلّ قسّم الخمس ستّة أقسام وقال :
وَاعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَاليتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إن كُنتُمْ ءَامَنْتُم بِاللهِ وَمَآ أنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الْجَمْعَانِ . « 1 » وقسّم الفيء على ستّة أقسام ، فقال عزّ وجلّ :
مَآ أفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ
هامش
( 1 ) - الآية 41 ، من السورة 8 : الأنفال .