تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
عرفانيّة متّقية تنافسه ، مهما كانت بريئة ، ومهما عفّت وترفّعت عن التطلّع إلى المنصور ، وبلاطه ، ورئاسته . فنفس وجود الإمام عليه السلام - صرف وجود فقط وفقط - منغّص لحياة المنصور وأضرابه . ولم يطق المنصور شخصيّة مرموقة كالإمام . فهو ممتعض منه في اليقظة ، فَزِع منه في المنام حتّى يقضي عليه . لهذا رأيناه في رحلاته التي كان يُحضر فيها الإمام عليه السلام ، يقف على الحقيقة بعد أن يثبت له الإمام بمنطقه الرصين وبرهانه القويم أنّه لم يتآمر عليه ، ولم يمهّد الأمر لنفسه ، ولم يُقم وزناً للرئاسة ، فيُرجعه إلى المدينة باحترام بالغ ، لكنّا نجده يُحضره أيضاً في كلّ فترة بلا حجّة تُذْكَر ، ثمّ يُرجعه بدون أن يرى له ذنباً أو يعثر على مستمسك يُدينه . وقال للربيع عدّة مرّات : إن جعفر بن محمّد كالشجي يعترض حلقي . وكلّما أفكّر أراني لا أطيقه . وكان يسعى لإطفاء نور الإمام وشمع فضيلته بكلّ ما أوتي من قوّة . ومن الواضح أنّ الإمام عليه السلام كان له أن يدع لهم جميع درجات القدرات الاعتباريّة والقيم الوهميّة لمصلحةٍ ، لكن هل كان له أن يُنكر علمه ويدعه لهم أيضاً ؟ ! إن إمامة الإمام بعلمه . وميزان الإمامة الأعلميّة في الامّة . فإذا قال في مسألة : لا أعلم ، فليس بإمام . فالإمام هو من يعلم . فلهذا لمّا كان الجهل في مسألة مساوياً لسقوط الإمامة ، فما أكثر الأئمّة الذين بذلوا مهجهم - ولا بدّ أن يبذلوها - بسبب بيان حكم واقعيّ حقيقيّ أمام جبابرة عصورهم وظالميها ! فلا معنى للتقيّة في مواطن العلم . وبيان حكم حقيقيّ قد أدّى إلى استشهاد كثير من الأئمّة .

عدم استطاعة المأمون تحمّل الإمام الرضا عليه السلام

من أسباب استشهاد الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : تصريحه بحكم حقيقيّ أتى المأمون بالإمام الرضا عليه السلام إلى بلاطه ليدعم أحكامه