فخذها ثمّ تصدّق بها ! « 1 »
استدعاء المنصور ، واستحلاف الإمام الصادق الرجل الكاذب وهلاكه
نلحظ في مواطن عديدة أنّ أشخاصاً كانوا يشون بالإمام الصادق إلى الدوانيقيّ ، وكان الأخير يستدعيه لذلك . والواشي يحضر أيضاً . فكان الإمام يستحلفه بيمينٍ خاص ليثبت كذبه ، ويبرهن على براءته ، فيهلك في حينه . ومثل هذا اليمين في ذلك الظرف الخاصّ الذي تعرّضت فيه إمامة الإمام وولايته وصدقه للتهديد والخطر لافت للنظر وجالب للانتباه جدّاً .
روى الراونديّ في كتابه النفيس « الخرائج والجرائح » عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام قال : جاء رجل إلى جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فقال له : انجُ بنفسك ! هذا فلان بن فلان قد وشى بك إلى المنصور وذكر أنّك تأخذ البيعة لنفسك على الناس ، لتخرج عليهم ! فتبسّم وقال : يا عبد الله لا تُرَعْ ! فَإنَّ اللهَ إ ذَا أرَادَ فَضِيلَةً كُتِمَتْ أوْ جُحِدَتْ أثَارَ عَلَيْهَا حَاسِداً بَاغِياً يُحَرِّكُهَا حتى يُبَيِّنَهَا .
اقعد معي حتى يأتيني الطلب ، فتمضي معي إلى هناك حتى تشاهد ما يجري من قدرة الله التي لا معزل عنها لمؤمن . فجاؤوا وقالوا : أجِبْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! فخرج الصادق عليه السلام ، ودخل ، وقد امتلأ المنصور غيظاً وغضباً ، فقال له : أنت الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين ؟ ! تريد أن تفرّق جماعتهم ؟ ! وتسعى في هلكتهم ؟ ! وتُفسد ذاتَ بينهم ؟ !
فقال الصادق عليه السلام : ما فعلتُ شيئاً من هذا !
هامش
( 1 ) - « الكافي » ج 2 ، ص 562 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 208 و 209 .