يده إلى السماء ، ثمّ قال : اللَهُمَّ إنَّكَ حَفِظْتَ الغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أبَوَيْهِمَا فَاحْفَظْنِي لِصَلَاحِ آبَائِي مُحَمَّدٍ وَعَلِيّ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَعَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ وَمحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ! اللَهُمَّ أنّي أدْرَا بِكَ في نَحْرِهِ ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ !
ثمّ قال للجمّال : سر ! فلمّا استقبله الربيع بباب أبي الدوانيق قال له :
يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ! ما أشدَّ باطنه عليك ! لقد سمعته يقول : والله لا تركت لهم نخلًا إلّا عقرته ، ولا مالًا إلّا نهبته ، ولا ذرّيّة إلّا سبيتها .
فهمس بشيء خفيّ وحرّك شفتيه . فلمّا دخل سلّم وقعد ، فردّ عليه السلام ثمّ قال : أمَا وَاللهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لَا أتْرُكَ لَكَ نَخْلًا إلَّا عَقْرْتُهُ ، وَلَا مَالًا إلَّا أخَذْتُهُ !
فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! إن الله عزّ وجلّ ابتلي أيّوب فصبر ، وأعطي داود فشكر ، وقدر يوسف فغفر ، وأنت من ذلك النسل ، ولا يأتي ذلك النسل إلّا بما يشبهه .
فقال : صدقتَ ! قد عفوتُ عنكم !
فقال له : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! إنَّهُ لَمْ يَنَلْ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ أحَدٌ دَماً إلَّا سَلَبَهُ اللهُ مُلْكَهُ !
فغضب لذلك واستشاط . فقال : على رسلك يا أمير المؤمنين ! إن هذا الملك كان في آل أبي سفيان . فلمّا قتل يزيد لعنه الله حسيناً ، سلبه الله ملكه ، فورثه آل مروان . فلمّا قتل هشام زيداً ، سلبه الله ملكه ، فورثه مروان بن محمّد . فلمّا قتل مروان إبراهيم ، سلبه الله ملكه فأعطاكموه !
فقال : صدقتَ ! هات ارفع حوائجك !
فقال : الإذن ! فقال : هو في يدك متى شئتَ ، فخرج . فقال له الربيع :
قد أمر لك بعشرة آلاف درهم . قال : لا حاجة لي فيها . قال : إذن تغضبه !
معرفة الإمام — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٥١