تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ثمّ أرسل إلى الربيع رسالة قبيحة أغلظ عليه فيها وأمره أن يبعث من يُحضر جعفراً ، ففعل . فلمّا أتاه قال له الربيع : يا أبا عبد الله ! اذكر الله فإنّه قد أرسل إليك بما لا دافع له غير الله ! فقال جعفر : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ . ثمّ إن الربيع أعلم المنصور بحضوره . فلمّا دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ وقال : أيْ عَدُوَّ اللهِ ! اتَّخَذَكَ أهْلُ العِرَاقِ إمَاماً ، يَبْعَثُونَ إلَيْكَ زَكَاةَ أمْوَالِهِمْ ، وَتُلْحِدُ في سُلْطَانِي وَتَبْغِيهِ الغَوَائِلَ ! قَتَلَنِي اللهُ إن لَمْ أقْتُلْكَ ! فقال له : يا أمير المؤمنين ! إن سُلَيْمَانَ اعْطِيَ فَشَكَرَ ، وَإن أيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ ، وَإن يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ ، وأنت من ذلك السنخ . فلمّا سمع المنصور ذلك منه قال له : إلى وعندي أبا عبد الله أنت البريء الساحة ، السليم الناحية ، القليل الغائلة . جزاك الله من ذي رحم أفضل ما جزى ذوي الأرحام عن أرحامهم . ثمّ تناول فأجلسه معه على فرشه . ثمّ قال : علَيّ بالطيب ! فاتي بالغالية ، فجعل يغلّف لحية جعفر عليه السلام بِيَدهِ ، حتى تركها تقطر . ثمّ قال : قم في حفظ الله وكلاءته . ثمّ قال : يا ربيع ! ألحق أبا عبد الله جائزته ، وكسوته ! انصرف أبا عبد الله في حفظه وكنفه ، فانصرف .

دعاء الإمام الصادق عليه السلام في دفع شرّ المنصور عنه

قال الربيع : ولحقته فقلت : أنّي قد رأيت قبلك ما لم تره ، ورأيت بعدك ما لا رأيته . فما قلتَ يا أبا عبد الله حين دخلتَ ؟ قال : قلتُ : اللَهُمَّ احْرُسنِي بِعَيْنِكَ التي لَا تَنَامُ ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الذي لَا يُرَامُ ، وَاغْفِرْ لي بِقُدْرَتِكَ عَلَيّ ، وَلَا أهْلِكُ وَأنْتَ رَجَائِي ! اللَهُمَّ أنْتَ أكْبَرُ وَأجَلُّ مِمَّا أخافُ وَأحْذَرُ ! اللَهُمَّ بِكَ أدْفَعُ في نَحْرِهِ ، وَأسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ ! -
معرفة الإمام — صفحة 249 | السيد محمد حسين الطهراني