شَاءَ اللهُ ، لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إلَّا اللهُ ، مَا شَاءَ اللهُ ، مَا شَاءَ اللهُ ، كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ، مَا شَاءَ اللهُ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ ! « 1 »
وقال الأبي : قال للصادق عليه السلام أبو جعفر المنصور :
إنِّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى أنْ اخَرِّبَ المَدِينَةَ ، وَلَا أدَعَ بِهَا نَافِخَ ضَرْمَةٍ !
فقال : يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ ! لَا أجِدُ بُدَّاً مِنَ النَّصَاحَةِ لَكَ فَاقْبَلْهَا إن شِئْتَ أوْ لَا !
قال : قل !
قال : إنَّهُ قَدْ مَضَى لَكَ ثَلَاثَةُ أسْلَافٍ : أيُّوبُ ابْتُليَ فَصَبَرَ ، وَسُلَيْمَانُ اعْطِيَ فَشَكَرَ ، وَيُوسُفُ قَدَرَ فَغَفَرَ . فَاقْتَدِ بِأيِّهِمْ شِئْتَ !
قال : قد عفوتُ . « 2 »
وقال الأبي أيضاً : وقف أهل مكّة وأهل المدينة بباب المنصور .
فأذن الربيع لأهل مكّة قبل أهل المدينة . فقال جعفر عليه السلام : أتأذن لأهل مكّة قبل أهل المدينة ؟ فقال الربيع : مَكَّةُ العُشُّ .
فقال جعفر عليه السلام : عُشٌّ وَاللهِ طَارَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ شِرَارُهُ . « 3 »
وقيل له : إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلّا الخشن ولا يأكل إلّا الجشب ، فقال : يَا وَيْحَهُ مَعَ مَا قَدْ مَكَّنَ اللهُ لَهُ مِنَ السُّلْطَانِ ، وَجُبِيَ إلَيْهِ مِنَ الأمْوَالِ ؟ !
فقيل : إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بُخْلًا وَجَمْعاً لِلأمْوَالِ .
فقال : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي حَرَّمَهُ مِنْ دُنْيَاهُ مَا لَهُ تَرَكَ دِينَهُ . « 4 »
هامش
( 1 ) - « كشف الغمّة » ج 2 ، ص 428 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 183 ، الطبعة الحديثة .
( 2 و 3 ) - « كشف الغمّة » ج 2 ، ص 439 .
( 4 ) - « كشف الغمّة » ج 2 ، ص 440 .