جواب الإمام الصادق للمنصور حول سبب امتناعه عن مخالطته
وقال ابن حمدون : كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام :
لِمَ لَا تَغْشَانَا كَمَا يَغْشَانَا سَائِرُ النَّاسِ ؟ !
فأجابه : لَيْسَ لَنَا مَا نَخَافُكَ مِنْ أجْلِهِ ، وَلَا عِنْدَكَ مِنْ أمْرِ الآخِرَةِ مَا نَرْجُوكَ لَهُ ! وَلَا أنْتَ في نِعْمَةِ فَنُهَنِّئَكَ ، وَلَا تَرَاهَا نِقْمَةً فَنُعَزِّيكَ بِهَا ، فَمَا نَصْنَعُ عِنْدَكَ ؟ !
قال : فكتب إليه : تَصْحَبُنَا لِتَنصَحَنَا !
فأجابه : مَنْ أرَادَ الدُّنْيَا لَا يَنْصَحُكَ ، وَمَنْ أرَادَ الآخِرَةَ لَا يَصْحَبُكَ !
فقال المنصور : وَاللهِ لَقَدْ مَيَّزَ عِنْدِي مَنَازِلَ النَّاسِ : مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا مِمَّنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ، وَأنَّهُ مِمَّنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ لَا الدُّنْيَا . « 1 »
ورواه أيضاً المرحوم المحدِّث النوري في « المستدرك الوسائل » عن الإربليّ في « كشف الغمّة » . « 2 »
وذكر المستشار عبد الحليم الجنديّ الرواية المنقولة عن « مقاتل الطالبيّين » حول استدعاء المنصور الإمامَ بعد قتل محمّد وإبراهيم . « 3 »
والسند الآخر سندٌ عن « المناقب » لابن شهرآشوب ، عن كتاب « الترغيب والترهيب » عن أبي القاسم الأصفهانيّ ، وعن « العقد الفريد » لابن عبد ربّه الأندلسيّ أنّ المنصور قال لمّا رآه : قتلني الله إن لم أقتلك !
فقال له : إن سُلَيْمَانَ اعْطِيَ فَشَكَرَ ، وَإن أيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ ، وَإن يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَر ، وَأنْتَ عَلَى إرْثٍ مِنْهُمْ وَأحَقُّ بِمَنْ تأسَّى بِهِمْ !
هامش
( 1 ) - « كشف الغمّة » ج 2 ، ص 448 ؛ و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 185 ، الطبعة الحديثة .
( 2 ) - « مستدرك الوسائل » ج 2 ، ص 386 .
( 3 ) - « الإمام جعفر الصادق » ص 82 و 83 .