يريدها بلا مبرّر .
وقد ذكر المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » كلام الإمام عليه السلام بثمانية أسناد مختلفة . ويُلحظ اختلاف في مضامين تلك الروايات نوعاً ما ، ولكن يتبيّن من القرائن أنّ واقعة واحدة قد حدثت ، وأنّ الرواة قد نقلوها بعبارات مختلفة لجواز نقل الرواية بالمعنى بأشكال مختلفة . إذ يبدو بعيداً من أدب الإمام الصادق عليه السلام وبلاغته وفصاحته أن يجيب المنصور بذلك الجواب في مرّتين أو مرّات عديدة .
موقف آخر للمنصور من الإمام الصادق عليه السلام
السند الآخر سند رواه عن « كشف الغمّة » عن عبد الله بن أبي ليلى ، قال : كنتُ بالربذة مع المنصور ، وكان قد وجّه إلى أبي عبد الله عليه السلام ( الإمام الصادق ) فاتي به ، وبعث إلى المنصور فدعاني . فلمّا انتهيتُ إلى الباب سمعته يقول : عَجِّلُوا ! عَلَيّ بِهِ ! قَتَلَنِي اللهُ إن لَمْ أقْتُلْهُ ، سَقَى اللهُ الأرْضَ مِنْ دَمِي إن لَمْ أسْقِ الأرْضَ مِنْ دَمِهِ !
فسألتُ الحاجب من يعني . قال : جعفر بن محمّد عليها السلام .
فإذا هو قد اتي به مع عدّة جلاوزة . فلمّا انتهى إلى الباب قبل أن يرفع الستر رأيته قد تململت شفتاه عند رفع الستر ، فدخل .
فلمّا نظر إليه المنصور قال : مرحباً يا بن عمّ ! مرحباً يا بن رسول الله ! فما زال يرفعه حتى أجلسه على وسادته ، ثمّ دعا بالطعام . فرفعت رأسي وأقبلتُ أنظر إليه ويلقمه جدياً بارداً ، وقضى حوائجه ، وأمره بالانصراف .
فلمّا خرج ، قلتُ له : قد عرفتَ موالاتي لك وما قد ابتليت به في دخولي عليهم ! وقد سمعت كلام الرجل وما كان يقول : فلمّا صرت إلى الباب رأيتك قد تململت شفتاك وما أشكّ أنّه شيء قلته ، ورأيت ما صنع بك ! فإن رأيتَ أن تعلّمني ذلك فأقوله إذا دخلتُ عليه .
قال : نعم ! قلتُ : مَا شَاءَ اللهُ ، لَا يَأتِي بالخيْرِ إلَّا اللهُ ، مَا شاءَ اللهُ ، مَا