تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ اليوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . « 1 » وبهذا النداء القرآنيّ خلد نداء مكرمته ومجده وعظمته إلى الأبد ، وخُطَّ على الأفق عنواناً للشرف والفضيلة . وانظر فقد ابتُلي أيّوب بتلك الشدائد التي أخبر عنها القرآن الكريم ، فصبر ولم يجزع أو يجحد . أمّا أنت يا منصور ! فحالك لا يعدو ثلاثة أمور : إمّا أن تكون كسليمان فنجعل العفو شكراً لسلطانك وحكومتك ، أو تكون كأيّوب فتصبر ولا تطلق لسانك بالشتم والفحش والبذاءة على المحرومين ، أو تكون كيوسف فقد عفا عن إخوته جميعهم مع ما لاقاه من ظلمهم وإيذائهم إيّاه . فأنتَ أمامَ هذه الخيارات ، فاعمل بأيّها شئت ! مثل هذا التعامل وهذا الكلام الذي نطق به الإمام عليه السلام خفّف حِدّة ذلك العفريت المشئوم المستكبر المتجبِّر . وينبغي أن نعدّ تلك الكلمات من معجزات الإمام عليه السلام . فعن أيّ معجزة تبحث إذن ؟ ! وينبغي أن ننظر إلى تلك الأنفاس الملكوتيّة مناراً على الإمامة والأعلميّة والفقاهة ، حتى أنّ المنصور نفسه يعترف بأنّ الحكومة وزعامة الامّة يجب أن تكونا لك . ولو فرضنا أنّ الإمام عليه السلام لم يتحمّل ذلك التحمّل الولائيّ ، فقد كان من الممكن أن يُغضب المنصور بكلمة واحدة في جوابه ، ويسلّط ذلك الجائر الفتّاك الهتّاك على نفسه وعلى أرواح الناس ليرتكب كلّ جريمة
هامش
( 1 ) - الآية 92 ، من السورة 12 : يوسف . هذا هو كلام يوسف على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ، حين عفا عن إخوته بمصر .