تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فقال : هذا الحديث أردتُ ، أيّ البلاد أحبّ إليك . فوالله لأصلنّ رحمي إليكم . قلنا : المدينة ! فسرّحنا إلى المدينة وكفى الله مئونته . « 1 »

إغلاق الإمام الصادق عليه السلام كلّ طريق للانتهاك أمام المنصور

ونلحظ في هذا الحديث أنّ الإمام عليه السلام أخذ بنظر الاعتبار جميع أطرافه وجوانبه الوجوديّة . وقد أفحمه أمام عواطفه حتى أنّه لم يجد مناصاً إلّا التسليم للحقّ . وكان المنصور يرى نفسه عالماً فقيهاً ، ومن أهل التفسير والحديث . ويحسب أنّه من نوادر الدهر في حدّة الذكاء وسرعة الانتقال في الفهم . وقد أشعره الإمام بهذه العبارات القصيرة قائلًا له : أنت تدّعى بالعلم والتقوى والزهد ، وانّك شغلتَ هذا المنصب نيابة عن الرسول الأكرم ، وتربّعت على هذا العرش كخليفة من خلفاء الله ، فثُب إلى رُشدك لحظة وانظر : فقد كان سليمان من أسلافك وبلغت قدرته وعظمته درجة أنّ الجنّ والإنس سُخِّرا له ، وأنّ الرياح تجري بأمره . فلم يجحد تلك النعمة ، ووضع كلّ شيء في موضعه ، وهذا هو عين العدالة . أمّا أنت فلم تبلغ ما بلغ سليمان من القدرة والعلم ، فإذا كنتَ تتعامل معنا أو مع أهل البصرة هكذا بلا جرم ولا ذنب ، فقد أسأتَ استعمال السلطة ، وأصبحتَ جاحداً مكان أن تكون شاكراً ! وعاقبتَ رجالًا أبرياء من غير جريرة ! وانظر فقد ظُلِم يوسف ، وألقاه إخوته في غيابت الجُبِّ . بَيدَ أنّه حين حَكَمَ وتمكّن ، ورأى إخوته البائسين أذلّاء أمامه ، عفا عنهم بقوله
هامش
( 1 ) - « مقاتل الطالبيّين » ص 450 ، و « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 211 و 212 ، الطبعة الحديثة ؛ وروى العلّامة المجلسيّ هذا المضمون من الرواية في « البحار » ج 47 ، ص 187 و 188 ، بسند آخر عن « غوالي اللئالي » . ونلحظ في صدرها أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال : طلب المنصور علماء المدينة . فلمّا وصلنا إليه خرج الينا الربيع الحاجب فقال : ليدخل على أمير المؤمنين منكم اثنان ! فدخلت أنا وعبد الله بن الحسن .