الأذى والتضييق .
فكم أزعجوه من دار الهجرة يُحمل إلى فرعون أيّامه من دون جرم سوى أنّه صاحب الخلافة والإمامة حقّاً . فحُمل مرّة إلى الشام مع أبيه الباقر عليه السلام أيّام بني مروان ، وإلى العراق عدّة مرّات « 1 » في عهد بني العبّاس أبناء عمّه ، مرّة في عهد السفّاح إلى الحيرة ، ومرّات في عهد
هامش
( 1 ) - في « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 183 إلى 184 ، الطبعة الحجريّة ، وج 1 ، ص 261 ، الطبعة الحديثة ، في باب ميراث رسول الله صلّى الله عليه وآله ، عن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن ، ومعتّب ومصادف موليا الإمام الصادق عليه السلام في خبر أنّه لمّا دخل هشام بن الوليد المدينة أتاه بنو العبّاس وشكوا من الصادق عليه السلام أنّه أخذ تركات ماهر الخصيّ دوننا . فخطب أبو عبد الله عليه السلام ، فكان ممّا قال : إن الله تعالى لمّا بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه والناصر له ، وأبوكم العبّاس وأبو لهب يكذّبانه ويؤلّبان عليه شياطين الكفر وأبوكم يبغي له الغوائل ويقود إليه القبائل في بدر ، وكان في أوَّل رعيلها وصاحب خيلها ورجلها المُطعِم يومئذٍ والناصب الحرب له . ثمّ قال : فكان أبوكم طليقنا وعتيقنا ، وأسلم كارهاً تحت سيوفنا ، لم يهاجر إلى الله ورسوله هجرة قطّ ، فقطع الله ولايته منّا بقوله : « الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِن وَلَايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ » ( الآية 72 ، من السورة 8 : الأنفال ) في كلام له ؛ ثمّ قال : هذا مولى لنا مات فخرنا تراثه إذ كان مولانا ، ولأنّا ولد رسول الله صلّى الله عليه وآله وامُّنا فاطمة أحرزت ميراثه .
ونقل العلّامة المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 47 ، ص 176 ، الطبعة الحديثة ، هذا الحديث في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام ، وقال في بيانه : ألَّبْتُ الجيش : جَمَعتُهُ .
والتاليب : التحريص ، والرعيل ، القطعة من الخيل .
وذكر العلّامة الشيخ محمّد حسين المظفّر هذا الحديث أيضاً في كتاب « الإمام الصادق عليه السلام » ج 2 ، ص 8 ، ضمن خطب الإمام ، وقال في ذيله : إن الصادق أرفع من أن يواقف بني العبّاس من جرّاء المال ، ولكنّي أخال أنّه يريد أن يكشف حالًا للعبّاس كانت مجهولة ، لأنّ الملك سوف يوافي بنيه ، فيعلم الناس شأن من يملك منهم الرقاب . وهذا الكلمات على وجازتها تفيد التأريخ فوائد جمّة ، ولا أحسب أنّ التأريخ يذكر للعبّاس تلك المواقف !