قال المنصور : خلِّ عنّي فإنّي رجل من بني هاشم .
قال : زِن درهمين !
فقال : خلِّ عنّي فإنّي من بني عمّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم !
قال : زِن درهمين !
قال : خلِّ عنّي فإنّي رجل قارئ لكتاب الله !
قال : زِن درهمين !
قال : خلِّ عنّي فإنّي رجل عالم بالفقه والفرائض !
قال : زِن درهمين !
فلمّا أعياه أمره وزن الدرهمين : ، فرجع ولزم جمع المال والتدنّق فيه حتّى لُقِّب بأبي الدوانيق . « 1 »
وأخرج أيضاً عن ابن عساكر ، عن يونس بن حبيب قال : كتب زياد ابن عبد الله الحارثيّ إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه ، وأبلغ في كتابه ، فوقع المنصور في القصّة ، إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعتا في رجل أبطرتاه ، وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك ، فاكتفِ بالبلاغة !
وأخرج عن محمّد بن سلام ، قال : رأت جارية المنصور قميصه مرقوعاً ، فقالت : خليفة وقميصه مرقوع ، فقال : ويحك ! أما سمعتِ قول ابن هَرْمَةَ :
قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتَى وَرِدَاؤُهُ * خَلِقٌ وَجَيْبُ قَمِيصِهِ مَرْقُوعُ
وقال العسكريّ في « الأوائل » : كان المنصور في ولد العبّاس كعبد الملك في بني اميّة في بُخله . رأى بعضهم عليه قميصاً مرقوعاً ، فقال :
هامش
( 1 ) - « تاريخ الخلفاء » ص 263 .