تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
تنطق بالباطل ! وتشقّ عصا المسلمين ! تريد أن تريق الدماء ، وتطرح الفتنة بين الرعيّة والأولياء ! فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ما فعلتُ ! ولا هذه كتبي ولا خطّي ، ولا خاتمي ! ثمّ قال المنصور : يا ربيع ! هات العيبة ، فأتاه بها فقال : أدخل يدك فيها ، فكانت مملوّة غالية . وضعها في لحيته وكانت بيضاء فاسودّت . وقال لي : احمله على فاره من دوأبي التي أركبها ، وأعطه عشرة آلاف درهم ، وشيّعه إلى منزلة مكرّماً ، وخيّره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه ، والانصراف إلى مدينة جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله . ( تخلّل هذا الحوار استلالُ السيف والعزم على قتل الإمام ثلاث مرّات في فترات مختلفة إلّا أنّ الله سبحانه دفع عنه شرّ المنصور بأدعية كان يتوسّل بها ) . ثمّ قال المنصور للربيع : يا ربيع ! قد كنتُ مصرّاً على قتل جعفر ، وأن لا أسمع له قولًا ! ولا أقبل له عذراً . وكان أمره وإن كان ممّن لا يخرج بسيف أغلظ عندي وأهمّ علَيّ من أمر عبد الله بن الحسن . فقد كنتُ أعلم هذا منه ومن آبائه على عهد بني اميّة . وهممت بقتله ثلاث مرّات فظهر لي رسول الله فعلمت أنّي إذا قتلته ففي قتله حتفي ، فانصرفتُ عن ذلك . وفصّل المنصور للربيع ما رآه في المرّات الثلاث . ثمّ قال له : إيّاك أن يسمع هذا منك أحد . « 1 »
هامش
( 1 ) - « مهج الدعوات » ص 192 ؛ و « بحار الأنوار » ، ج 47 ، ص 195 إلى 200 ، تاريخ الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، الطبعة الحديثة .