استدعاء المنصور الإمام الصادق من المدينة إلى قصر الحمراء
جاء في كتاب « مهج الدعوات » للسيّد ابن طاووس عن كتاب قديم بسنده عن محمّد بن الربيع الحاجب قال : قعد المنصور يوماً في قصره في القبّة الخضراء ، وكانت قبل قتل محمّد وإبراهيم تُدعى الحمراء . وكان له يوم يقعد فيه يسمّى ذلك اليوم يوم الذبح . وقد كان أشخص جعفر بن محمّد عليه السلام من المدينة . فلم يزل في الحمراء نهاره كلّه حتى جاء الليل ومضى أكثره ، قال : ثمّ دعا أبي الربيع ، فقال : يا ربيع ! إنّك تعرفت موضعك منّي . . . صِرِ الساعة إلى جعفر بن محمّد ابن فاطمة ، فأتني به على الحال الذي تجده عليه ، لا تغيّر شيئاً ممّا عليه . . . .
إلى أن قال : فأخرجته حافياً حاسراً قميصه ومنديله . . . فوقف بين يديه .
فلمّا نظر إليه ، قال : وَأنْتَ يَا جَعْفَرُ مَا تَدَعُ حَسَدَكَ وَبَغْيَكَ وَإفْسَادَكَ عَلَى أهْلِ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ بني عَبَّاسٍ . وَمَا يَزَيدُكَ اللهُ بِذَلِكَ إلَّا شِدَّةَ حَسَدٍ وَنَكَدٍ مَا تَبْلُغُ بِهِ مَا تَقْدِرُهُ !
فقال له : والله يا أمير المؤمنين ما فعلتُ شيئاً من هذا ، ولقد كنتُ في ولاية بني اميّة وأنت تعلم أنّهم أعداء الخلق لنا ولكم ، وأنّهم لا حقّ لهم في هذا الأمر . . . فكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا ؟ !
ثمّ رفع ثني الوسادة فأخرج منها إضبارة كتب فرمى بها إليه ، وقال :
هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني !
فقال : والله يا أمير المؤمنين ما فعلتُ ولا أستحلُّ ذلك ، ولا هو من مذهبي ، وقد بلغتُ من السنّ ما قد أضعفني من ذلك !
ثمّ قال : يا جعفر ! أما تستحي مع هذه الشيبة ، ومع هذا النسب أن