تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
سُبْحَانَ مِنَ ابْتَلَى أبَا جَعفَرٍ بِالفَقْرِ في مُلْكِهِ . وَحَدَا بِهِ سَلْمَ الحَادِي . « 1 » فطرب حتى كاد يسقط من الراحلة ، فأجازه بنصف درهم . فقال : لقد حدوتُ بهشام ، فأجازني بعشرة آلاف ! فقال : ما كان له أن يعطيك ذلك من بيت المال ! يا ربيع ؟ وَكِّلْ به مَنْ يقبضها منه ! فما زالوا به حتى تركه على أن يحدو به ذهاباً وإياباً بغير شيء . « 2 » وعلى عكس المنصور ولده المهدي . فقد كان جواداً ، حسن الأخلاق ، ممدوحاً ، محبّباً إلى الرعيّة . ونقل الدميريّ أنّ المنصور حين هلك كان في خزائنه ستّون ألف ألف دينار ( ستّون مليوناً ) ومائة ألف ألف درهم ( مائة مليون ) . فوزّعها المهدي على الناس . ونُقل أنّه أجاز شاعراً بمائة ألف درهم . « 3 » ومن البيّن أنّ ارتداء المنصور القميص المرقوع ليس من كمال زهده . فقد شدَّ عُقَدَ مآزره من أجل جمع أموال الناس وملء بيت المال والخزانة . وفاق فراعنة الدهر وجبابرة التأريخ في إراقة دماء المظلومين والأبرياء . فادّخار ستّين مليون دينار ذهب ومائة مليون درهم فضّة أمر يحتاج إلى محاسبين حاذقين من أجل توزيعه بين الناس . وأخرج ابن عساكر أيضاً عن الربيع بن يونس الحاجب قال : سمعت المنصور يقول : الخلفاء أربعة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ . والملوك
هامش
( 1 ) - قال في « أقرب الموارد » في مادّة ( حدو ) : حَدَا يَحْدُو حَدْواً وَحُدَاءً ، يقال : « ما أمْلَحَ حُدَاءَهُ » و - الإبِلَ و - بها : ساقها وغنّى لها فهو ( حادٍ ج حُداة ) وسَلَّام الحادي مَثَلٌ في طَيِّب الحُدَاءِ . قيل : « أظمئوا الإبل شديداً ثمّ أوردوها الماءَ ووَقَفَ سلَّام من ورائها يحدو لها فانصرفت عن الماء إليه » . ( 2 ) - « تاريخ الخلفاء » ص 267 ، الطبعة الرابعة . ( 3 ) - « تتمّة المنتهى » ص 205 ، الطبعة الثالثة .