قواعده .
قال السيوطيّ : وكان المنصور أوّل من أوقع الفتنة بين العبّاسيّين والعلويّين ، وكانوا قبل شيئاً واحداً . وآذى المنصور خلقاً من العلماء ممّن خرج مع محمّد وإبراهيم أو أمر بالخروج قتلًا وضرباً وغير ذلك . منهم أبو حنيفة ، وعبد الحميد بن جعفر ، وابن عجلان . . . .
وفي سنة سبع وأربعين ومائة خلع المنصور عمّه عيسى بن موسى من ولاية العهد . وكان السفّاح عهد إليه من بعد المنصور . وكان عيسى هو الذي حارب له الأخوين محمّداً وإبراهيم فظفر بهما . فكافأه بأن خلعه مكرهاً ، وعهد إلى ولده المهدي . « 1 »
وفي سنة ثمان وخمسين ومائة أمر المنصور نائب مكّة بحبس سفيان الثوريّ ، وعبّاد بن كثير فحُبسا . وتخوّف الناس أن يقتلهما المنصور إذا ورد الحجّ . فلم يوصله الله مكّة سالماً ، بل قدم مريضاً ومات ، وكفاهما الله شرّه . وكانت وفاته بالبطن في ذي الحجّة ، ودُفن بين الحجون وبئر ميمون .
وقال سلم الخاسر :
قَفَلَ الحَجِيجُ وَخَلَّفُوا ابْنَ محَمَّدٍ * رَهْناً بِمَكَّةَ في الضَّرِيحِ المُلْحَدِ
شَهِدُوا المَنَاسِكَ كُلَّهَا وَإمَامُهُمْ * تَحْتَ الصَّفَائِحِ مُحْرِماً لَمْ يَشْهَدِ « 2 »
شدّة حرص المنصور الدوانيقيّ وبخله
ومن أخبار المنصور في البخل وخسّة النفس ولؤم الطبع ما رواه السيوطيّ أيضاً عن ابن عساكر بسنده عن أبي جعفر المنصور أنّه كان يرحل في طلب العلم قبل الخلافة ، فبينا هو يدخل منزلًا من المنازل ، قبض عليه صاحب الرصد ، فقال : زِنْ دِرْهَمَيْنِ قَبْلَ أنْ تَدْخُلَ !
هامش
( 1 ) - « تاريخ الخلفاء » ص 261 .
( 2 ) - « تاريخ الخلفاء » ص 262 و 263 .