والأمَانِ مَا أعْطَيْتَهُ رِجَالًا قَبْلِي ! فَأيّ الأمَانَاتِ تُعْطِينِي ؟ ! أمَانَ ابْنِ هُبَيْرَةَ ؟ ! أمْ أمَانَ عَمِّكَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيّ ؟ ! أمْ أمَانَ أبي مُسْلِمٍ ؟ ! « 1 »
ذكر الطبريّ أنّ المنصور لمّا حجّ سنة 140 ه - أمر رياحاً « 2 » بأخذ بني حسن ، ووجّه في ذلك أبا الأزهر المهريّ .
وقد كان حبس عبد الله بن حسن ، فلم يزل محبوساً ثلاث سنين ( حتى مات ) . فكان حسن بن حسن قد نصل خضابه تسلّياً على عبد الله .
فكان أبو جعفر المنصور يقول : مَا فَعَلَتِ الحَادَّةُ ؟ !
قال : فأخذ رياح حسناً ( المثلّث ) وإبراهيم ( الغمر ) ابنَي حسن بن حسن ، وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن ، وسليمان وعبد الله ابنَي داود بن حسن بن حسن ، ومحمّداً وإسماعيل وإسحاق أبناء إبراهيم ( الغمر ) ابن حسن بن حسن ، وعبّاس بن حسن ، ( المثلّث ) بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب .
أخذوه على بابه ، فقالت امّه عائشة ابنة طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر : دَعُونِي أشُمَّهُ ! قَالُوا : لَا وَاللهِ مَا كُنتِ حَيَّةً في الدُّنْيَا !
وعليّ بن حسن ( المثلّث ) بن حسن بن حسن العابد ، وحبس معهم
هامش
( 1 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 7 ، ص 568 .
( 2 ) - ولى رياح بن عثمان المرّيّ المدينة للمنصور . ذكره المستشار عبد الحليم الجنديّ بالباء الموحّدة في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 124 و 125 ، وقال : وفي إمرته اقتحم الجند منازل أهل البيت فأخرجوا منها رجالهم إلى السجون . ومرّت مواكب أهل البيت في شوارع المدينة وهم في الأصفاد ، هزلهم العذاب والأيّام الشداد ، ثمّ سيقوا إلى الكوفة ليودعوا السجن حيث حُبِسوا - كما يقول المسعوديّ في « مروج الذهب » - في سرداب تحت الأرض ، لا يعرفون الليل من النهار حتى مات أكثرهم ، ثمّ خرّ عليهم ، ليموت تحت أنقاضه الأحياء منهم ، ويدفن الذين سبقوهم إلى الموت دون أن يُعني بهم أحد .