قتله . وذكر المحدِّث القمّيّ قضيّة معن بن زائدة الشيبانيّ الذي كان معاشراً لابن هُبَيْرة ، وكان من أجواد زمانه وشجعانه ، حين فرّ بدهاء من بغداد خوفاً من المنصور . « 1 »
وأعطى الأمان لعمّه عبد الله بن عليّ ، ثمّ قتله . « 2 »
كان الوفاء بالعهد معظَّماً عند العرب . وإذا أعطوا الأمان لأحدٍ ، فإنّهم يقاومون للمحافظة عليه حتى بذل المهج . وإذا غدر امرؤ بالعهد ونقض أمانه فإنّه يظلّ معروفاً بالقُبح والشناعة عند قومه وأرحامه إلى الأبد . وكان المنصور يعطي الأمان بيُسر . فيأتي الشخص عنده على أساس هذه السنّة السنيّة في حفظ ذمّته وعهده ، وإذا المنصور يضرب عنقه في أوّل ما يراه .
وعندما كتب رسالة إلى محمّد النفس الزكيّة نجل عبد الله المحض ، وآمنه فيها مفصّلًا وذكر أنّ له عليه عهد الله وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله ، « 3 » أجابه محمّد عنها ، ومن جملة ما قال له في الجواب :
أنَا أوْلَى بِالأمْرِ مِنْكَ وَأوْفَى بالعَهْدِ ! لأنَّكَ أعْطَيْتَنِي مِنَ العَهْدِ
هامش
( 1 ) - « تتمّة المنتهى » ص 202 و 203 .
( 2 ) - قال المستشار عبد الحليم الجنديّ في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 82 : وكان ( المنصور ) قد حبس عمّه عبد الله بن عليّ من سنة 138 في دار لتخرّ عليه فيموت سنة 147 ه - . وعبد الله عمّه وقائده المنتصر على آخر ملوك بني اميّة يوم الزاب . لكنّه خرج عليه ، فأرسل إليه جيشاً بقيادة أبي مسلم الخراسانيّ . ولجأ عبد الله إلى أخويه : سليمان وعيسى فأخذا له عهداً على المنصور كتبه ابن المقفّع ، وفيه : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمِّه فنساؤه طوالق ، ودوابّه حبس ، وعبيده أحرار ، والمسلمون في حلّ من بيعته .
فأمّا أبو مسلم فسيدعوه أبو جعفر إلى قصره بعد أمان يعطيه إيّاه ثمّ يخرج عليه عبيده فيقتلونه أمامه . وأمّا عبد الله بن المقفّع فسيقتله والي أبي جعفر سنة 142 فيشفي صدر أبي جعفر .
( 3 ) - « تاريخ الطبريّ » ، ج 7 ، ص 566 ، الطبعة السابقة .