عليه السلام منهمكاً في مواجهة الفتن الداخليّة على امتداد أربع سنين وأشهر كان فيها إمام المسلمين وخليفتهم ، إذ لم يقتنع الناس بحقّهم ، وكانوا يتوقّعون منه أشياء كثيرة . وهو رجل الحقّ وعنوان الحقّ .
وكان الإمام جعفر الصادق عليه السلام ابن عليّ هذا . وهو يعلم أنّه لو رضي ببيعة الناس . لتوقّع منه الذين أصرّوا على بيعته أشياء في غير موضعها . وهو ليس كمعاوية والمنصور لينفق بيت المال خدمة لمآربه الخاصّة ، أو يولّي من ليس أهلًا للولاية . لهذا فإنّ أنصار اليوم المتدافعين حوله سيكونون من معارضيه وخصومه غداً .
ما هو الأفضل ؟ أقبول مثل هذه الخلافة أم ما اضطلع به الإمام عليه السلام من مهمّة رساليّة ؟
وبعد أن استبانت هذه الأمور علينا أن نناقش الأحداث الواردة ، والعلوم المترشّحة عن الإمام عليه السلام . وهذا ما سنستعرضه في سياق عدد من البحوث بحول الله وقوّته .
البحث الأوّل : يدور حول اتّصالات المنصور الدوانيقيّ ومعارضاته ، وهو عبد الله بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس ، وعبّاس عمّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم .
المنصور هو أخو أبي العبّاس السفّاح ، عبد الله بن محمّد . فهما سميّان وأبوهما محمّد . وبويع لأبي العبّاس السفّاح - على ما نقل الطبريّ - في الثامن عشر من ربيع الثاني سنة 132 ه - . وكان بالكوفة ، وبايعه أهلها .
ونقل الطبريّ هذا القول عن هشام بن محمّد . « 1 » ولكنّه قال في موضع آخر
هامش
( 1 ) - « تاريخ الأمم والملوك » لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبريّ ، ج 7 ، ص 431 ، طبعة دار المعارف بمصر ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، وقائع سنة 132 ه - .