وحينئذٍ قال : قبول البيعة واجب على الإمام المفترض الطاعة ! ويتحقّق اللزوم والوجوب إذا تهيّأت جميع الإمكانيّات ومحاسن القبول ، ولا إشكال عنده في البيعة .
وللإمام شأنيّة مقام الإمارة وفعليّته ، سواء قَبِلَ الناس أم رفضوا ، وبايعوا أم لم يبايعوا . أمّا قبول البيعة فيتوقّف على إقبال الناس وفقدان المحذورات ، وهو ما ينبغي أن يكون ثابتاً عند الإمام . ويجب على الناس أن يلتفّوا على الإمام ويطوفوا حوله كطوافهم حول الكعبة ، لا أنّ الكعبة تأتيهم فيطوفوا حولها .
عندما أخذ أصحاب السقيفة البيعة لأبي بكر بعد وفاة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وجاء العبّاس وأبو سفيان إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليبايعاه ، فإنّه قد رفض البيعة .
وحينما قُتل عثمان وأجمع المهاجرون والأنصار على بيعته عليه السلام ، وانثال الناس على بيته من كلّ حدب وصوب ، فإنّه قد رفض أيضاً حتّى مضت ثلاثة أيّام وفي آخر اليوم الثالث إذ سئم الناس ، وعمّت الجلبة والضوضاء أجواء المدينة ، وتوسّط عمّار بن ياسر ، ومالك الأشتر ، ومحمّد بن أبي بكر ، ونظائرهم بينه وبين الناس ، وامتنع بشدّة ، وكلّمه مالك الأشتر ، فقال له ما مضمونه : يا عليّ ! جميع أهل الحلّ والعقد حتى طلحة والزبير راغبون في بيعتك ، فإن أمسكتَ ، والوقت ضيّق ، بايع الناس أحدهما ، وستتأوّه من فعالهم غداً ، وتأتينا لدفع الظلم ! وها نحن قد جئناك الآن ، فاقبل البيعة لئلّا تبأسَ غداً !
قبل عليه السلام البيعة ، فرفع طلحة والزبير لواء المعارضة ، وأوقدا نار الجمل بالبصرة . ثمّ انتهت حرب الجمل بحرب صفّين ، وحرب صفّين ولّدت حرب النهروان . ثمّ قتله خوارج النهروان في محراب العبادة . وكان
معرفة الإمام — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٢٢