تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقد حقّق عليه السلام هدفه عبر تربية أربعة آلاف تلميذ في فنون مختلفة ، وتاليف أربعمائة كتاب لأربعمائة مؤلِّف في أصول متنوّعة ، وتفصيل حقائق القرآن والسنّة وتفسيرهما وتأويلهما . وسدّ طريق الجور والاعتساف ، الذي سلكه البلاط الحاكم وعملاؤه ، من خلاف إراءة الأحكام المستدلّ عليها والقوانين الصحيحة . وفتح الطريق للناس العُمي الصُّمّ المطبوع على قلوبهم نحو ملكوت السماوات عبر الفلسفة الإلهيّة والحكمة العالية وعرفان عوالم الغيب والتجرّد . ودلّ على طريق العبوديّة لربوبيّة الحقّ عزّ اسمه . ولحق الناس بعد عصر النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحابته اولي البصائر القائمين الليل بصفوف عبّاد الليل علماء النهار . وها هم يلتقون بعد عصر أمير المؤمنين بأمثال أصحابه الزهّاد العبّاد النسّاك السالكين العارفين كعثمان بن مظعون ، وابن التَّيِّهان ونظائرهما . وهنا ينطلق اللسان بلا اختيار ليُحيّيه عليه السلام من أعماق القلب والفكر مترنّماً بقوله تعالى : وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا . « 1 » وأصرّ عليه السلام على صيانة حياته ، وتموين كلّ طالب بالعلوم حسب استعداده ، وعدم إرباكهم وإحراجهم بإيداعهم السجن أو إبعادهم أو تعذيبهم أو قتلهم بلا مبرِّر ممّا يستبين أنّ ذلك كلّه كان من أجل المحافظة على الحياة وتأمين القوى والعِدّة والعُدّة ابتغاء الوصول إلى تلك الغاية الرفيعة ، إذ من الواضح أنّه لو كان قد قُتِل ، أو نُهبت أمواله ، أو اجتيح مكان درسه ، فلا تعليم عندئذٍ ، ولا إحياءً للدين بعد ذلك . علماً أنّ داره عليه
هامش
( 1 ) - الآية 15 ، من السورة 19 : مريم .
معرفة الإمام — صفحة 219 | السيد محمد حسين الطهراني