خراسان بنسف صرح الاستبداد والظلم الأمويّ لمصلحة العلويّين ، وألحقوا الهزائم بالأمويّين من خلال حروبهم المتوالية المستمرّة . أي : أنّهم قضوا على عدوّهم الوحيد السفّاك وخصمهم العنيد المستبدّ « بني اميّة » ومَن مَتَّ إليهم بصلة من قرابتهم وأتباعهم وشيعتهم . فهل هناك أفضل من هذه الفرصة ؟ وهل ثمّة أنسب من هذا الوضع ؟ وهل هناك إمكانيّات متاحة كهذه الإمكانيّات ؟
ولو كان الإمام عليه السلام قد تقلّد أمر الخلافة ، وأحقَّ الحقوق الضائعة ، فهل هناك شيء أفضل من هذا العمل ؟ وهل هناك أحسن من بسط العدل وتحرير الامّة الإسلاميّة من نير الطغيان ؟ أليس من الأولى أن يهتمّ الإمام بشؤون الضعفاء والمعوزين الذين ضاعت حقوقهم خلال قرن من الزمان ! أليس من الأمثل أن يُخرِج الامّة من نير الاستعباد والاسترقاق الذي مارسه سلاطين الجور ، ويمنّ عليها بالحرّيّة ؟ أليس من الأفضل أن يجعل الجهاد مبتنياً على أساس جهاد رسول الله ، ويصنع من العالَم كلّه عالماً إسلاميّاً ؟ وهَلُمَّ جَرّاً فَأحْصِ ما شئتَ أن تحصيه من هذه الأسئلة !
ويبدو الجواب عن هذه الإشكالات والأسئلة يسيراً نوعاً ما .
أوّلًا : رفض الإمام عليه السلام الخلافة مع ما كان يتمتّع به من فهم ودراية وكياسة وقدرة علميّة وذكاء ، ورفضه ليس سطحيّاً ساذجاً فيندم عليه ، ويقول وهو يرى جرائم المنصور بامِّ عينيه : وَدِدتُ لو كنتُ قبلتُ الخلافة ، ولم أدَعِ الامّة تعاني من المشاكل والآلام .
وكان عليه السلام على تلك السجيّة حتى آخر عمره ، ولم يُرَ متأسِّفاً على ما فات ، مؤمِّلًا الراحة والرخاء ، مع أنّ المشاكل كانت تتفاقم يوماً بعد آخر في العصر العبّاسيّ ، وجرائم المنصور قد فاقت جرائم غيره من الظالمين .
معرفة الإمام — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٥