لا عنوان نقل الإسلام بشيء مضاف وأثر مخصوص .
وهو يماثل بحث الكشف والنقل الذي يتناوله الفقهاء العظام في باب النكاح الفضوليّ ، أو البيع الفضوليّ : هل تقرّ إجازة طرف النكاح أو البيع ، أو تنقل المال إلى الطرف المعهود ، فيتحقّق حينئذٍ عمل إجازة النقل ؟ أو أنّ إجازة عمله كشف عن تحقّق النكاح ، أو انتقال المال في البيع منذ صدور الصيغة أوّل الأمر ؟ يرى القائلون بالكشف أنّ الشقّ الثاني هو الصحيح .
وإنّما ذكرنا هذا التشبيه هنا لمجرّد التنظير لإنارة الأذهان ، وإلّا فإنّ هذا الموضوع يختلف كثيراً عن باب الكشف والنقل في المعاملات الفضوليّة .
أجل ، يستبين ممّا ناقشناه كم كان جهاد الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال عظيماً ! فقد كان مكلّفاً أن يُتمَّ هذه الرسالة الإلهيّة . وهذا يستلزم وقتاً كبيراً يمتدّ شهوراً بل عشرات السنين ، إذ كان للإمام عليه السلام أن يكشف عن آيات القرآن كلّها ، ويوضّح ويفسّر ويشرح منهج جدّه وسنّته ، ويبيّن مواضع الخلاف جميعها ، وينبّه على كافّة ضروب الاعوجاج والانحراف والانتهاك التي قام بها أولئك الرجال الذين هم كآظار أعطف من امّهات ، ويُفصح عن صواب عمل أجداده الكرام مع تحمّل الشدائد القاصمة للظهر ، ليستبين حقّ الموضوع . وهذا مطلب لا ينتهي بحديث واحد ولا بمائة حديث ، ولا بمجلس واحد ، ولا بمائة مجلس ، بل يحتاج إلى جلسات ممتدّة على الشهور والسنين . وكان الإمام عليه السلام ملتفتاً إلى هذه المهمّة وعبء هذه المسئوليّة ، فأعدّ نفسه لهذا الأمر الخطير .
وعلى هذا الأساس لم يقبل عليه السلام الخلافة الظاهريّة التي كانت
معرفة الإمام — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٣