عند البيعة من نصيب صاحب القباء الأصفر ( المنصور الدوانيقيّ ) بعد أخيه عبد الله السفّاح . ومع أنّ ثورة الشيعة كانت من أجل إمارة العلويّين وإمامتهم بَيدَ أنّ العبّاسيّين قبضوا على السلطة ، أو بتعبيرنا الصحيح استلبوها أو اختطفوها ، ولم يفسحوا المجال للعلويّين . وفي ذلك الميدان كان الإمام الصادق عليه السلام هو الشخصيّة البارزة الوحيدة المؤهّلة للخلافة . وقد اعترف الجميع بهذا . واعتذر عليه السلام عن تقبّل هذا المنصب ، ولم يستعدّ لقبول بيعة الناس بالخلافة . وامتنع بشدّة ورفض رفضاً قاطعاً على الرغم من إصرار الامّة وأهل الحلّ والعقد في المدينة على ذلك .
من جهة أخرى ، حذق العبّاسيّون وبايعوا عبد الله السفّاح ، فتربّع على أريكة الحكم ، وعُدَّ الإمام الصادق عليه السلام من رعاياه .
سبب امتناع الإمام عليه السلام عن قبول الخلافة مع أنّه كان حائزاً على مقامات ودرجات الإمامة وأعلميّة الامّة
قد يُشكل البعض هنا فيقولون : لما ذا امتنع الإمام الصادق عليه السلام عن قبول البيعة ؟ ! ولما ذا ترك الامّة المسكينة فريسة بِيَدِ الفراعنة والعفاريت والجبّارين ؟ ! ولِمَ تخلّى عن الاضطلاع بهذه المسئوليّة الإلهيّة ؟ !
إذا كان شرط الإمامة هو النصّ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقد أجمعت الامّة على أنّه منصوص عليه . وإذا كان شرطها وصيّة الإمام السابق ، فقد أوصى الإمام محمّد الباقر عليه السلام له بالإمامة . وإذا كان شرطها هو الأعلميّة ، فقد كان عليه السلام أعلم الامّة غير منازَع .
وحينئذٍ فالأرضيّة مُمهَّدة ، والامّة مستعدّة للقبول . وقام المسلمون في
معرفة الإمام — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٤