أنّ هذا المذهب غصن مقطوع عن أصل الإسلام بما يحمله من خاصّيّة معيّنة .
بَيدَ أنّ الأمر ليس كذلك ، وشتّان ما بين كلامنا وكلامه . فعلوم الإمام عليه السلام التي مضى عليها ثلاثة عشر قرناً ، وهي مسطورة في الكتب تدلّ على ما نقول . فكلّ ما قاله الإمام ، وكتبه ، ودرّسه هو تفسير وتبيان للكتاب والسنّة ، لم يفرض عليهما شيئاً ، ولم ينقص منهماً أو يزيد عليهما شيئاً ، وهذا ما تدعمه الأدلّة الداخليّة والخارجيّة .
هذه هي رسالة الإمام الصادق عليه السلام على امتداد ثلاثين سنة .
وإذا كان قد هدَّم منهاجاً قديماً ينهجه العامّة بما كان يعرضه من تعاليم ، فهذا لا يعني إحباطاً لأمر صحيح وإبداءً لأمر باطل وإضفاءً لصبغة جديدة ، بل يعني كسراً لكوز متصدّع متلوّث كان يُسقي الناسُ ماءَهُ على أنّه ماء لذيذ طيِّب ، واستبداله بكوز جديد فيه ماء زلال بارد لذيذ غير آسن ، وسقى الامّة منه .
ومحصّلة عمل الإمام عليه السلام إزالة الطرق الباطلة المنحرفة التي فرّقت بين الناس والدين . ومن الطبيعيّ أنّ يبدو عمل الإمام في المنهاج والأسلوب سواء في تعريف الولاية ومصدر الحكم والإمارة ، أم في تعريف العلوم والأسرار والحقائق والأحكام شيئاً جديداً في أوّل نظرة . وهو الشيء الذي يظنّه أحمد أمين صبغة دينيّة جديدة ، وظنّه خائب . فجِدَّة هذا المنهاج تعود إلى اندراس الطريقة التي اخذ بها الإسلام الصحيح لا غير .
وهو ما يراه العامّة شيئاً جديداً ، بَيدَ أنّه ليس إلّا روح رسول الله ، ونَفَس القرآن بلا شائبة ، وقد تجلّيا في سيرة الإمام الصادق عليه السلام وأسلوبه كلّه .
وبِلُغَة العلم ، فقد كان لعمل الإمام عنوان الكشف عن الدين الصحيح ،
معرفة الإمام — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٢