تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
صلّى الله عليه وآله وسلّم وحادثة سقيفة بني ساعدة . وهما : الأوّل : أمر الإمامة والولاية والإمارة ، إذ خالوا أنّ كلّ من مسك زمام الأمور فهو الوالي الذي تجب طاعته . سواء كان تقلّده الأمر بالتسلّط والخداع ، أم بالاختيار ، أم بالوصيّة ، أم بالشورى ، أم بالأوامر التحكّميّة التعسّفيّة . فلهذا كانوا يرون أنّ يزيد بن معاوية هو الخليفة المنصوب من قبل أهل الحلّ والعقد بنصب معاوية والمُغيرة بن شُعبة وجلاوزتهما ، وكانوا يعملون حسب هذا المنطق ، ويرتّبون آثاراً شرعيّةً حقيقيّة عليه . الثاني : في أخذ معالم الدين والسنّة والعلوم الظاهريّة والباطنيّة والتفسير والعرفان - والخلاصة جميع المدركات الإنسانيّة والبشريّة - فكانوا يعتقدون أنّ مصدر هذه الأشياء كلّها هم الأمراء الذين تسلّموا مقاليد الأمور حتى لو كان ذلك بالقوّة . وعلى هذا الأساس كانوا يراجعون حكّام عصورهم لحلّ مسائلهم العلميّة وعلاج معضلاتهم ومشكلاتهم . ويأخذون مسائلهم الشرعيّة وصلواتهم وصيامهم وجهادهم وسائر شؤونهم الدينيّة والسياسيّة والاجتماعيّة من تلك المصادر ، ويتصرّفون حسب آرائهم ونظريّاتهم . أي : كان الحكّام يموّنون الامّة في مجالين هما : الإمارة والحكومة ، والعلوم والأفكار . وهذان الأمران كلاهما يعاكس النهج الإسلاميّ المبين تماماً . ذلك النهج الذي يدعو إلى الحقّ دائماً على أساس القرآن والسنّة ، ويحذّر عامّة الناس من اتّباع الباطل . أمّا بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله حيث انحرف محور الولاية عن قطبه ، وانقلب كلّ شيء ، لم يجد المسلمون أميراً بالحقّ ، ولم يحظوا بدرس وتعليم مستقيم . وشاع هذا الأمر بين الطبقات والأجيال المختلفة من
معرفة الإمام — صفحة 207 | السيد محمد حسين الطهراني