والجميع كانوا على هذه الوتيرة . وعمل الناس قاطبة بسنّة الخلفاء الاوَل ، حتّى نلحظ أنّ جماعة كانت ترى عثمان فاسداً لكنّها ترى أنّ الخليفتَين قبله كانا على الحقّ وأوامرهما واجبه التنفيذ إلى يوم القيامة . وكانت تعتقد بذلك وتعمل به .
وكان بين جند أمير المؤمنين عليه السلام مَن يقال لهم جميعاً شيعة عليّ ، سواء في الجمل ، أم في صفّين ، أم في النهروان . ويراد من ذلك أنّهم كانوا مخالفين لعثمان - أي شيعة عليّ في مقابل شيعة عثمان - وكان معظمهم يعتقد بخلافة أبي بكر وعمر . ويسير على سنّتهما . ولم يستطع أمير المؤمنين عليه السلام أن يعيد الجميع إلى نصاب الحقّ .
وعلى هذه الشاكلة كان شيعة الإمام الحسن والإمام الحسين بالكوفة ، إذ كانوا يقولون بحقّانيّة عليّ وبطلان عثمان ، ويرون عليّاً عليه السلام هو الخليفة الثالث بالحقّ .
وهكذا الأمر في عصر الإمام السجّاد عليه السلام ، حتى أنّ الفقهاء السبعة في المدينة كانوا يفتون على فقه السنّة في حين كان اثنان منهم شيعيَّين ، وهما سعيد بن المسيِّب ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر .
ومع أنّ الحقائق كانت تظهر شيئاً فشيئاً في عصر الإمام محمّد الباقر عليه السلام بسبب اتّساع نطاق الرواية والتفسير والحديث والعرفان في مدرسته العلميّة ، بَيدَ أنّ الأمور لم تنكشف فجأة ، فيستبين أنّ حقيقة الإسلام والدين والنبوّة والخلافة والإمامة هي شيء آخر لا خلاق للناس منه .
دور الإمام الصادق عليه السلام في عرض الأسس الإسلاميّة
وكان الإمام الناطق بالحقّ جعفر بن محمّد الصادق عليه أفضل الصلاة والسلام أوّل من كشف سرّ الولاية وحقيقة النبوّة لعامّة الناس .
ومُنيَ الناس بالشبهة والخطأ في أمرين خطيرين بعد وفاة رسول الله