ويثبّتون هذه الضروب من الخلاف ويُبقونها بوصفها رأي الخليفة والإمام .
ولهذا لوحظ رأي الخليفة وقد حلّ محلّ القرآن وتعاليم النبيّ ووصيّته وسنّته ومنهاجه . وكان جميع الناس يهملون العمل بالقرآن والسنّة في مواطن التَّرك هذه ، ويعملون وفقاً للأوامر الصادرة المقضيّة من مقام الخلافة ( الخلافة الجائرة القاهرة الغاصبة المزيّفة ) .
إن حروب الخلفاء والغنائم والأموال الطائلة التي كانوا يأتون بها ، وشوكة الحكم ، وابّهة الإمارة ، وقعقعة السيوف والأسلحة ، ونظائر الرماح والأسنّة ، وهمهمة الغُزاة ، وحمحمة الخيول ، وإثارة الغبار باهتزاز أعلام الامراء ، ورايات القادة ، كلّ ذلك قد أعمى الأبصار ، وأصمّ الأسماع ، وأدهش العقول وسلبها القدرة على التعقّل والإدراك ، وصادر منها التفكير والتدبير .
ومَن يأتي فيقايس أمر الخلاف الصادر من السلطان مالك الرقاب ، بالقرآن أو بالسنّة النبويّة ؟ ! أو - في الأقلّ - يقدّم احتمالًا ضعيفاً في بطلانه ، ويرى ويسمع ويفكّر ويشهد الخلاف بعين بصيرته ؟ ويَدَع الخلاف ، ويتحرّك حسب الحقّ وقول الحقّ وأمر الحقّ وسنّته ومنهاجه ومنهجه ؟
ومَن يذهب إلى عليّ عليه السلام ؟ ومن يبحث عن ذلك الرجل المهيض الجناح ، المعتزل في منزله ، الحامل معوله ومسحاته ، زارع النخل وساقيه ؟ ومن يسمع كلامه الذي هو حقّ وعين الحقّ ، بل يدور الحقّ حيثما كانت حقّانيّة عليّ ؟ ومَن يسترضيه ويستميله ؟ ومن يقدّم رأيه الحصيف السديد على هذه الكبكبة والدبدبة ؟ ويسمعه يقول : كلّ كلام عدا كلام الله ورسوله باطل ، وكلّ أمر صادر من أيّ جهة باطل مرفوض إذا لم يتطابق مع آية من آيات القرآن ؟
معرفة الإمام — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٤