الناس في كلّ زمان ومكان . واستحكم حتى لم يجرؤ أحد على رفيع عقيرته ضدّه .
وبعبارة أخرى : اتّبعت الامّة الباطل سنين طويلة وهي تعتقد أنّه هو الحقّ ، وعرفت الباطل على أنّه هو الحقّ . وكانت هاربة من الحقّ باعتقادها الباطل .
مَن كان يستطيع أن يرفع صوته في هذه المصيبة الكبرى ، فيعلن بصراحة بطلان جميع الأجهزة والحكومات ؟ إنّه الإمام الحسين عليه السلام الذي توكّأ على السيف ونهض بذلك الوعي ، وأنذر بقطع دابر الظلم ، وأيقظ العالم ، ودوّى صوته بالعدل والحقّ والصدق في عالم البشريّة من خلال خطبه وكلماته المتكرّرة . والآخر هو الإمام الصادق عليه السلام الذي تأسّى بتلك التضحية العظيمة ، ومارس دوره على امتداد ثلاثين سنة بعناء لا يوصف ، وكشف سرّ تلك التضحية ، وأصحر بروح الدين وحقيقة الإسلام التي كانت قد دُفنت تحت ركام الجهل وجباله الراسيات .
وتضافرت تضحية سيّد الشهداء عملًا ، وتضحية الإمام الصادق علماً ، وتعاضدتا حتى وقفنا هذا اليوم - وللّه الحمد وله الشكر - على حقائق الدين والنبوّة وسرّ القرآن والنبوّة والولاية . أو بعبارة أصحّ : أنّ تضحية سيّد الشهداء بالسيف ، وتضحية الإمام الصادق باللسان عاملان قويّان قد تكاتفا ودعم أحدهما الآخر ، حتى أبدى الإسلام وجهه المتألّق الزاهر من بين الغمائم المظلمة السوداء .
لقد نطق آية الله المظفّر حقّاً إذ قال : فما أصدق القائل : إن الإسلَامَ عَلَوِيّ وَالتَّشَيُّعَ حُسَيْنِيّ ! « 1 » أمّا أنا فأقول : إن الإنسَانِيَّةَ وَالإسْلَامَ وَالتَّشَيُّعَ
هامش
( 1 ) - « تاريخ الشيعة » للمحقّق الكبير الشيخ محمّد حسين المظفّر ، ص 27 .