تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
حُسَيْنِيّ السَّيْفِ ، وَصَادِقِيّ القَلَمِ وَالبَيَانِ .

عمل الإمام الصادق عليه السلام إبانة الإسلام الحقيقيّ

أجل ، إن العمل الذي قام به الإمام الصادق عليه السلام هو أنّه عرّف العالَم الإسلام الحقيقيّ من خلال علومه ، وأزاح الصدأ عن وجهه المتغيّر . وعرض الشريعة الحقّة كما هو حقّها . ويا لصعوبته من عمل ! بعد أن تغيّرت الأصول والفروع وتبدّلت ، فألفت ذلك الامّة بأسرها عالمِها وجاهلها ، وعاليها ودانيها ، وكبيرها وصغيرها ، وشيخها وحَدَثها على امتداد قرن من الزمان . وها هو الإمام عليه السلام يقوم بدوره ، ويرشد الجميع بلا استثناء ( إلّا شرذمة قليلة ) لا عن طريق التعبّد - فالتعبّد هنا لا يُغني شيئاً - بل عن طريق المنطق والبرهان ، والقلم والبيان ، والهداية إلى كيفيّة الاستدلال بآيات القرآن وأخذ الأحكام من الفرقان ، ويأخذ عليه السلام بأيدي الناس إلى ذلك الدين الأصيل ، ويبدّد عَقْدَ الأفكار والمناهج والمذاهب التي كانوا يسلكونها للحصول عليه ، ودلّ على أنّ الطريق الوحيد للوصول إلى الدين القويم هو هذا فحسب . لهذا فإنّ الطريق الذي نهجه الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، وأرشد إلى ذلك الدين كالرائد الذي يقود القافلة إلى المكان الخصب والماء والكلأ في الصحراء القاحلة هو الطريق الذي هدى به الامّة إلى دين جدّه المصطفى صلّى الله عليه وآله وشريعته المرسلة من الله تعالى . من هنا ، عُرف مذهبه الذي كان أوّل المذاهب بالمذهب الجعفريّ . ولا يتوهّم الواهمون أنّه عليه السلام قد أسّس ديناً جديداً ، أو أضفى على الإسلام طابعاً خاصّاً ، كما ذهب إلى ذلك أحمد أمين بك المصريّ مع شدّه احترامه وتقديره للإمام عليه السلام ، فإنّه يعتقد أنّه قد أضفى على الإسلام صبغة خاصّة ، والمذهب الجعفريّ بمعنى الدين الإسلاميّ مصطبغ بهذه