الصبغة . « 1 » وهذا وَهْم منه ، وقد ذهب مذهباً مغلوطاً في هذا الضرب من
هامش
( 1 ) - قال أحمد أمين بك المصريّ في كتاب « ضحى الإسلام » ج 3 ، ص 263 : وكثير من أحاديث الإماميّة ونظمها تروي عنه ( عن الإمام الصادق ) ؛ من أهمّها ما رواه جعفر الصادق عن علي بن أبي طالب في كيفيّة خلق العالم ، وانتقال النور من آدم إلى نبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أن قال : ثمّ انتقل النُّور إلى غرائزنا ، ولَمَعَ في أئمّتنا ، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض ، فينا النجاة ، وفينا مكنون العلم ، والينا مصير الأمور ، وبمهديّنا تنقطع الحجج ، خاتمة الأئمّة ، ومنقذ الامَّة ، وغايةُ النور ، ومصدر الأمور ، فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحِّدين ، وحُجَجُ ربِّ العالمين . فَلْيَهنَأ بالنعمة مَن تَمَسَّك بولايتنا ، وقَبَضَ عُرْوَتَنَا . ( « مروج الذهب » للمسعوديّ ، ج 1 ، ص 15 ) .
ومن هذا ونحوه يُظَنّ أنّ فكرة المهديّة ، وعصمة الأئمّة وتقديسهم وإعلاء شأنهم نبتت في ذلك العصر ، عصر الإمام جعفر الصادق - انتهى .
وذكر أحمد أمين بك في كتاب « ضحى الإسلام » ج 3 ، ص 208 إلى 271 فصلًا حول الإماميّة ، وأبطل مذهبهم على أساس صحّة مذهب أهل السنّة . ويتبيّن أنّه كان يقتني كتاب « الكافي » ، وكتاب « بحار الأنوار » . بَيدَ أنّ الذي يبدو من تضاعيف كلامه أنّه لم يقضِ بالحقّ .
فقد فضّل أبا بكر وعمر على أمير المؤمنين ، ولم ينبس ببنت شفة عن غدير خمّ والوصاية والولاية . وساوى بين الأحاديث المرويّة في علي بن أبي طالب عليه السلام وعمر وأبي بكر . وذهب إلى أنّهم جميعاً أفراد عاديّون يجوز عليهم الخطأ والإثم . وأنكر عصمة الأنبياء ، والأئمّة . وزعم أنّ المهدويّة والرجعة خرافتان ، وعدّ المتعة في حكم الزنا . ومع أنّه يمجّد الإمام الصادق عليه السلام ويراه من الشخصيّات الكبيرة إلّا أنّه يعيبه أيضاً إشارةً وتلويحاً .
حيث قال بعد حديثه عن أصل المهدويّة والرجعة واعتقاده بخرافتهما : ظهرت هذه العقيدة في عصر الإمام جعفر الصادق . ونقل الأدعية والزيارات المأثورة عن الإمام ، ومرّ عليها مستخفّاً بها .
وخلاصة القول : أنّه ذهب إلى أنّ النبوّة والشريعة القائمتين على أساس العرفان والولاية والارتباط بالله والاطّلاع على عوالم الغيب والشفاعة والمحبّة صبغة جديدة للإسلام ، وأنّ المؤسّس لها هو الإمام الصادق عليه السلام . وتصوّر أنّ التشيّع مذهب سياسيّ قائم على التقيّة حتى يستطيع أتباعه أن يهاجموا الحكومات ويقوموا بالسيف متى شاءوا .
ورأى أنّ دعوة الأئمّة الاوَل والصادق عليهم السلام إلى أنفسهم قائمة على هذا الأساس . وعلى الرغم من أنّه عدّ أبا حنيفة ومالكاً من تلامذة الإمام في موضعين من كتابه ، واعترف بتلمذة جابر بن حيّان له ، وسرد ما قاله الشهرستانيّ في كتاب « الملل والنحل » حول منزلته الرفيعة ، لكنّه اعتبر هذا المذهب مُختلَقاً موضوعاً . وقال في ص 215 : وقال الرضا :
الناس عبيدٌ لنا في الطاعة مُوالٍ لنا في الدين . فليبلّغ الشاهد الغائب . ( من ص 88 « أصول الكافي » طبعة سنة 1281 ) .
وتحدّث أحمد أمين أيضاً في كتاب « ظهر الإسلام » ج 4 ، ص 109 إلى 145 ، عن الشيعة وفرقها كالإسماعيليّة والقرامطة والزيديّة والإماميّة . وقال في ص 115 ، بعد تبجيل وتكريم الإمام عليه السلام وبعض كلماته : وإنّما قلنا إنّه لوّن معنى الإيمان لوناً خاصّاً لما روي عنه من بعض الأقوال التي تدلّ على أنّ الله جعل لمحمّد نوراً ، ثمّ تنقَّل هذا النور إلى أهل بيته ، كالذي ذكره المسعوديّ من حديث نسبه الإمام جعفر إلى الإمام عليّ ، جاء فيه : إن الله أتاحَ نوراً من نوره فَلَمَعَ وَنَزَعَ قَبَساً من ضيائه فَسَطَعَ . . . ثمَّ اجتمع النور في وَسَطِ تلك الصورة الخَفِيَّة فوافق ذلك صورة نَبِيِّنا محمّدٍ .
فقال الله عزّ وجلّ : أنت المختار المنتخب ، وعندك مُسْتَودَعُ نوري وكنوز هدايتي ، من أجلك أسْطَحُ البَطْحَاء ، وامَوِّجُ الماء وأرفع السماءَ ، وأنصِبُ أهل بيتك للهداية ، واوتيهم من مكنون علمي ما لا يُشْكلُ به عليهم دقيقٌ ، ولا يغيب عَنهم خَفِيّ ، وأجْعَلُهُم حُجَّتي على بَرِيَّتِي والمُنَبِّهِينَ على قدرتي ووَحْدانيَّتي ، ونحو ذلك من الأقوال المنسوبة إليهم : فكلّ هذا جعلنا ننسب إلى الإمام جعفر الصادق صبغته للإمام صبغة جديدة لم نكن نعرفها من قبل .
وقال في ص 124 ، بعد نقله عن المجلسيّ رحمه الله زيارة لأمير المؤمنين عليه السلام مأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام : وهم يروون دعاءً مخصوصاً دعا به أحد الأئمّة . وهذا الحديث يرينا مقدار أثر الإمام جعفر الصادق في تلوين التشيّع وأثره .