تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وكانوا عاملين بالسنّة النبويّة الشريفة ، حيث أوجب رسول الله صلّى الله عليه وآله اتّباع أمير المؤمنين عليه السلام ، وأخبرهم أنّه وصيّه وخليفته .

تعبّد الناس بفقه العامّة حتى عصر الإمام الصادق عليه السلام

وبعد وفاته صلّى الله عليه وآله ، ودوران الخلافة حول محور آخر ، وعزل أمير المؤمنين عليه السلام ، وتربّع القوم على أريكة الحكم ، وهم لم يعرفوا إلّا ظاهر الأحكام ، ولم يدركوا من الإمامة والخلافة إلّا الرئاسة والتقدّم الظاهريّ والإمارة ، اتّخذ الدين طابع القوانين والأصول الظاهريّة المتّسمة بسماتهم ، وسار معظم الناس على ذلك النهج حسب قاعدة النَّاسُ عَلَى دِينِ مُلُوكِهِمْ . أمّا الأصول والأسس الظاهريّة والباطنيّة فكانت لأمير المؤمنين عليه السلام . وأتباعه الذين عُرفوا بشيعته كسلمان الفارسيّ ، وأبي ذرّ الغفاريّ ، وعمّار بن ياسر ، والمقداد بن الأسود ، وحذيفة بن اليمان وغيرهم . وقد كانوا شيعته حقّاً ، وكانوا يسيرون سيرته في الأحكام والتفسير والقرآن والمشورة في مهامّ الأمور . ومع أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تنازل عن حقّه حفاظاً على كيان الإسلام ، إلّا أنّه كان يُنير الطريق للطرف المخالف ، ويغيثهم في علاج مشاكلهم العلميّة والفقهيّة . وكان يحضر في صلاتهم رغبة منه في عدم شقّ عصا المسلمين . وخلاصة الأمر أنّه كان يماشيهم في أمورهم برمّتها . وكان الحجّ ، والجهاد ، والصلاة ، والزكاة ، وسائر الأمور تُمارس حسب ما يريده الخليفة المتحكّم ، وهو الذي يصدر الأوامر وله الفتيا والرأي الأخير . وهو وأمثاله لم يعلموا بجميع المسائل وخصوصيّاتها . وكم أخطأوا ! وكم غيّروا وبدّلوا في موضوعات مختلفة حسب مشتهياتهم . ولم يعدّوا خلاف العمل بظاهر القرآن منكراً ، وكانوا يعملون خلاف السنّة النبويّة ، ويجتهدون في مقابل النصّ صريحاً على رؤوس الأشهاد .