كثرة الروايات لا تخصّص المذهب . فقد نُقلت عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام روايات كثيرة ، فلم يعرف المذهب الشيعيّ بالمذهب الباقريّ .
وقال بعض آخر : لمّا أرسيت دعائم المذهب الإماميّ الاثني عشريّ في عصر الإمام ، ونبغ المتكلّمون في الولاية وإمامة الأئمّة الاثني عشر المعصومين يومئذٍ ، ووطّد عليه السلام قواعد الولاية وأسسها ، لذا عُرف المذهب بالمذهب الجعفريّ .
وهذا غير سديدٍ أيضاً ، إذ إن أصول الولاية حسب الروايات مذكورة في كلّ عصر ، ومفصّلة في الروايات . وتفصيلها الأكثر في أيّام الإمام عليه السلام لا يستلزم التسمية بالمذهب الجعفريّ .
وتوضيح ذلك : أنّ مذهب اسم مكان ومعناه محلّ الذهاب . تقول العرب : المَذْهَبُ إلى المَاءِ وَإلى الكِلَاءِ . والمَذْهَبُ إلى شَرِيعَةِ الشَّطِّ .
ولمّا كان طريق الوصول إلى الدين الإسلاميّ ذا مسالك مختلفة ، وكان كلُّ عالم من علماء العامّة قد تلمّس طريقاً معيّناً نحو الدين كالمذهب الحنفيّ ، والمذهب المالكيّ ، والمذاهب الحنبليّ ، والمذهب الشافعيّ ، فإنّ الطريق الذي اختاره الإمام الصادق عليه السلام نحو ذلك الدين القويم عُرف بالمذهب الجعفريّ .
ولم يكن الدين ذا مذاهب مختلفة في عصر الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله . فالجميع كانوا ينهجون نهج رسول الله صلّى الله عليه وآله ويتّبعونه ويكتفون بظاهر الأحكام . وكانت شريحة خاصّة من المسلمين تعرف بالشيعة وتتحرّك في طريق مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه السلام عملًا بأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله . وكان هؤلاء واعين لروح الولاية ، واقفين سرّ النبوّة ، مطّلعين على حقائق الأحكام الإسلاميّة وأسرارها ورموزها ومعانيها مضافاً إلى اطّلاعهم على ظاهرها .
معرفة الإمام — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٢