تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
من العوامل المهمّة التي تركت بصماتها على تعاليم الإمام عليه السلام . أمّا في عصور الأئمّة الذين سبقوه أو جاءوا بعده فقد كانت الحكومات متشدّدة إلى درجة أنّها صادرت كلّ ضرب من ضروب الحرّيّة . حتى نلحظ في عصر الإمام محمّد الباقر عليه السلام وجود ضغوط شديدة أيضاً ، ولم يبلغ الأب مع بسطته ما بلغه الابن في اتّساع نطاق التعليم .

أسباب تسمية التشيّع بالمذهب الجعفريّ

وكان الشيعة في أغلب أوقات إمامة الصادق عليه السلام يتمتّعون بحرّيّة أكثر نسبيّاً في نقل الحديث وسائر العلوم . ويعود هذا إلى سببين : الأوّل : ضعف الحكومات المروانيّة التي أشغلها التناحر فيما بينها في مناطق شتّى ، فلم تجد فرصة كبيرة للتضييق على القطب الوحيد المناوئ لها ، وهم الشيعة . الثاني : اشتباكات العبّاسيّين مع الأمويّين ، والحروب الطويلة التي دارت بينهما ، وانتصارهم عليهم ، ثمّ انشغالهم بتوطيد دعائم حكومتهم في نقاط مختلفة من العالم الإسلاميّ . لهذا لم يجدوا مجالًا للاشتباك مع العلويّين والشيعة الإماميّة . وهذان السببان هما اللذان ساعدا الإمام الصادق عليه السلام على بثّ العلوم المختلفة غير المنشورة وشرحها وتفسيرها وتأويلها ببالٍ رخيّ ، وعلى إتحاف تلاميذه وغيرهم بمطالب بسيطة ومجرّدة ، وإغناء طلّاب العلم واولي الفهم والكياسة والدراية بُدرَرٍ ثمينة نفيسة يتيمة لم يظفر بها أحد . من هنا قال البعض : هذا هو الذي أفضى إلى تمذهب الشيعة بالمذهب الجعفريّ وتسميتهم بهذا الاسم ، إذ استطاع الإمام عليه السلام خلال برهة من الزمن أن يبيّن روايات جمّة ، ولهذا سمّي المذهب بالمذهب الجَعْفَرِيّ . ويظهر من التأمّل أنّ هذا الوجه لا ينبغي أن يكون صحيحاً ، لأنّ