تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وعمر الإمام زين العابدين عليه السلام 57 سنة ؛ وعمر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام 48 سنة ؛ وعمر الإمام الحسين عليه السلام 57 سنة . وأطولهم عمراً - ما عدا الإمام الصادق عليه السلام - هو النبيّ الأكرم وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام ، إذ عمّر كلٌّ منهما 63 سنة . يضاف إلى طول عمر الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أنّ في السنين الأخيرة منه خاصّيّة غير موجودة في السنين الأولى أو الوسطى منه . وهي أنّ السنين الأخيرة من عمر كلّ عالم محقّق متتبّع أكثر قيمة من السنين الأولى ، كما أنّها أكثر ثماراً من حيث القدرة على العمل وقيمته . ذلك أنّها سنون العطاء والثمر ورجوع الناس إليه واستفادتهم منه . وكلّ عالم خبير بصير قد صنّف كتبه في أواخر عمره ، لا في أوائله ولا في أواسطه . وإذا عمّر الكتّاب والمتتبّعون ، فإنّ دائرة كتاباتهم تتّسع ، وحجم تاليفاتهم يزداد ، ونطاق تربيتهم للطّلاب يكبر ويتسامى . مثلًا كان المجلسيّ والسيّد هاشم بن سليمان البحرانيّ والسيّد ابن طاووس من المعمّرين ، لذلك كانت كتاباتهم كثيرة . أمّا الشريف الرضيّ فلم يترك آثاراً جمّة تلك العلوم الواسعة ، ولو كان قد عمّر كثيراً لبلغت آثاره آثار أخيه الشريف المرتضى . وقد تربّع الإمام جعفر الصادق عليه السلام على كرسيّ التدريس والتعليم ثلاثين سنةً . أي : منذ الثامنة والثلاثين حتى الثامنة والستّين من عمره . وفي تلك الفترة بالذات كان الناس يأتون من شتّى الآفاق البعيدة ، ويحطّون رِحالهم في المدينة للتزوّد من دروس الإمام عليه السلام ، فذاع صيته . وما هي إلّا السنون الأخيرة المباركة من العمر حيث تؤتي الشجرة المثمرة اكلها . وثانياً : كانت حرّيّة القلم والتعبير عن الرأي ، وعدم التقيّة النسبيّة