تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الوجود ، ولم يبلغوا هذه الدرجة من الكمال ، بل إن علومهم علوم كلّيّة في عالم الفرق ، حيث أصاب كلٌّ منهم حظّاً من تلك العلوم تبعاً لاختلاف مراتبهم ودرجاتهم . « 1 » وفي ضوء ما قال محيي الدين بن عربي فإنّ مقام الرسول الأكرم نُقْطَةُ الوَحْدَةِ بَيْنَ قُوْسَي الأحَدِيَّةِ وَالواحِدِيَّةِ ، ونلحظ ذلك في كلامه الآتي : اللهُمَّ أفِضْ صِلَةَ صَلَوَاتِكَ وَسَلَامَةَ تَسْلِيمَاتِكَ عَلَى أوَّلِ التَّعَيُّنَاتِ المُفَاضَةِ مِنَ العَمَاءِ الرَّبَّانِيّ ، وَآخِرِ التَّنَزُّلَاتِ المُضَافَةِ إلى النَّوْعِ الإنْسَانِيّ ، المُهَاجِرِ مِنْ مَكَّةَ - كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيءٌ - ثَانِي إلى المَدِينَةِ وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا كَانَ . مُحْصِي عَوَالِمِ الحَضَرَاتِ الخَمْسِ في وُجُودِهِ ، « وَكُلَّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) - قال محيي الدين بن عربي في كتاب « الفتوحات المكّيّة » ج 1 ، ص 137 : في الحديث المرويّ عن رسول الله : إن الله يقول : لولاك يا محمّد ما خلقتُ سماءً ولا أرضاً ولا جنّة ولا ناراً . وذكر خَلْقَ كلِّ ما سوى الله . وقال في ج 1 ، ص 144 : فقد عَلِمَتْ هذه الامّة علم مَن تَقدَّم واختصَّت بعلوم لم تكن للمتقدّمين ، ولهذا أشار صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : « فعلمتُ علم الأوّلين » وهم الذين تقدّموه . ثمّ قال : « والآخرين » وهو ما لم يكن عند المتقدّمين . وهو ما تعلمه امَّته من بعده إلى يوم القيامة . فقد أخبر : أنّ عندنا علوماً لم تكن قبلُ . فهذه شهادةٌ من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو الصادق بذلك . فقد ثبت له صلّى الله عليه وآله وسلّم السيادة في العلم في الدنيا وثبتت له أيضاً السِّيادة في الحكم حيث قال : لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلّا أن يتَّبعني ، ويُبَيِّن ذلك عند نزول عيسى عليه السلام وحكمه فينا بالقرآن فصحَّت له السيادة في الدنيا بكلّ وجهٍ ومعنى ، ثمّ أثبت السيادة له على سائر الناس يوم القيامة بفتحه باب الشفاعة ولا يكون ذلك لنبيّ يوم القيامة إلّا له صلّى الله عليه وآله - انتهى كلام محيي الدين . أقول : نقل العلّامة الأمينيّ رحمه الله روايات في « الغدير » ج 7 ، ص 38 و 39 ، في سياق ترجمة الحافظ رجب البرسيّ . حول مفاد : لولا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم لما خلق الله جنّة ولا ناراً ولا سماءً ولا أرضاً ولا سائر الموجودات .