الكريم ، إذ اطلق عنوان الكتاب على الموجودات التكوينيّة .
ومن الطبيعيّ أنّ هناك فرقاً بين التعبير عن الموجودات الإلهيّة بالكلمة ، والتعبير عنها بالكتاب . وهو أنّ لكلّ موجود وجهتين : وجهة حقّيّة ووجهة خلقيّة ، وبعبارة أخرى ، وجهة ربِّيَّة ووجهة عبديّة ، وبعبارة مستعاضة ، وجهة أمريّة وعالم أمريّة ووجهة عالم خلقيّة ، وبكلمة بديلة ، وجهة ملكوتيّة ووجهة ملكيّة ، وبعبارة أخرى ، من جهة صدوره وقيامه بذات المبدأ المتعال ، ومن جهة قبوله .
فتُطلق الكلمة على الموجودات التكوينيّة من الجهة الأولى ، ويُطلق الكتاب عليها من الجهة الثانية . لأنّ الأوّل من جهة القيام والصدور ، أي :
مَعْلَم على المبدأ المتعال بواسطة وجوده ، والثاني : القابليّة من جهة الفيض ، والكثرة الماهويّة ، والبروز والظهور في العالم الخارجيّ .
كلام المرحوم الكمبانيّ في الفرق بين الكلمة والكتاب الإلهيّ
وشرح المرحوم آية الله الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ الغرويّ ذلك في منظومته التي أنشدها في الحكمة والمعقول ، فقال :
بَيْنَ الكَلَامِ مِنْهُ وَالكِتَابِ * فَرْقٌ لَدَى العَارِفِ بِاللُّبَابِ
فَكُلُّ مَوْجُودٍ مِنَ الكَلَامِ * مِنْ جِهَةِ الصُّدُورِ وَالقِيَامِ
وَالكُلُّ مِن حَيْثِيَّةِ القَبُولِ * كِتَابُهُ عِنْدَ اولِى العُقُولِ
وَبِاعْتِبَارِ عَالَمِ الأمْرِ فَقَطْ * كَلَامُهُ فَإنَّهُ بِلَا وَسَطْ
وَعَالَمُ الخَلْقِ كِتَابٌ مَحْضُ * وَالجَمْعُ في ذِي الجِهَتَيْنِ فَرْضُ
وَلِلْكَلَامِ بِاعْتِبَارِ الجَمْعِ * وَالفَرْقِ « 1 » وَصْفَانِ بِغَيْرِ مَنْعِ
فَبِاعْتِبَارِ الجَمْعِ بِالْقُرْآن * يُدْعَى كَمَا في الفَرْقِ بِالفُرْقَانِ
هامش
( 1 ) - نظير الملكة والعلوم والصور والمعاني النازلة عن المَلَكَة .