وعروجه إلى درجات القرب ، واشتماله على الأسماء والصفات الإلهيّة ، والاندكاك والفناء في الذات الأحديّة . وذلك أرقى مقام الإمكان . ووصول الممكن إلى هذا المكان هو أحلى ثمار شجرة الوجود وألذّها . وهو عبارة عن مقام الإنسان الكامل ، وحقيقة وسرّ الأنبياء العظام ، والأولياء الكرام ، والذوات المقدّسة للأئمّة المعصومين عليهم أفضل التحيّة والسلام . وأنّ أخبث الكلمات التكوينيّة الخبيثة هي حقيقة نهج الإنسان الناكب عن صراط الحقّ وسلوكه وأخلاقه وعقائده ، فقد أفسد ثمرة الشجرة ، وأضاع منهجه ، وألقى نفسه في حضيض الهوى ، فأصبح بذلك كائناً نتناً . والعيّنة الماثلة لهذا الضرب من البشر هم الملحدون والمعاندون والمنافقون الذين لا يصغون إلى القول السديد الصائب ، ويمضون أعمارهم في لجاجة أنفسهم وعُتوّ أفكارهم .
حقيقة الكلمة التكوينيّة الطيّبة وجود سرّ الإنسان الكامل
رابعاً : حقّ الكلمة الطيّبة وجود الإنسان المؤمن المتّصل بالله ومعناه وسرّه . والعقائد الحسنة والصفات الحميدة والأخلاق والأعمال الرغيبة هي كلمات طيّبة أيضاً ، وهي من آثاره الوجوديّة . ومن منظارٍ ما ، يمكن أن نسمّيها كلّها كلمات طيّبات إجمالًا . وعلى العكس فإنّ حقّ الكلمة الخبيثة وجود الإنسان الكافر الجاحد المنافق العنود ومعناه وسرّه . والعقائد السيّئة والصفات الذميمة والأخلاق والأعمال غير الرغيبة هي أيضاً كلمات خبيثة من آثاره . ومن منظور ما ، جاز لنا أن نطلق عليها جميعاً كلمات خبيثات .
هذه رموز وإشارات يتسنّى لنا أن نستنتجها من مدلول الآية المباركة ، ونستفيد منها .
ونلحظ في نظرة أخرى أنّ هذه الموجودات الذاتيّة والكلمات الإلهيّة قد عُبِّرَ عنها بالكتاب . وكأنّ العوالم بأسرها هي كتاب الحقّ المتعال الذي كتبه بيد القدرة والعظمة . ونجد هذا التعبير في مواضع عديدة من القرآن