لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ في الْقُرْءَانِ - « 1 » الآية ، ولفظ سعد : رأي رسول الله صلّى الله عليه وآله بني فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكاً حتى مات ، وأنزل الله : وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا - الآية .
وستأتي الرواية عن عمرو بن عليّ في تفسير قوله : « الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا » « 2 » إنَّهُمُ الأفْجَرَانِ مِن قُرَيشٍ : بَنُو المُغِيرَةِ وَبَنُو امَيَّةِ . « 3 »
أجل ، يتبيّن ممّا ذكرناه ما يأتي : أوّلًا : لا تنحصر كلمات الله تعالى بالكلمات اللفظيّة ، بل إن جميع الموجودات الكونيّة هي كلماته . إذ إن الكلمة تعني ما يُعْرِبُ عن الضمير . فكافّة المخلوقات في عالم التكوين لمّا كانت مرتبطة بالله سبحانه ومنوطة به - بل هي عين الارتباط والإناطة - فهي تعبّر بوجوداتها عن جماله وجلاله . وكلّها مَعْلَم كاشف عن حقيقة الوجود . ويُعَدُّ كُلٌّ منها بقدر سعته الوجوديّة آيةً ومرآة وكلمة من كلماته .
ثانياً : تنقسم كلمات الله التكوينيّة إلى قسمين هما : الكلمات الحسنة الطيّبة ، والكلمات السيّئة الخبيثة . فالموجودات الشريفة في العالم هي كلماته الطيّبة . أمّا الموجودات الضارّة المفسدة ، فهي كلماته الخبيثة .
ثالثاً : أنّ أسمى الكلمات اللفظيّة الطيّبة هي الشهادة بحقّ التوحيد ، وحقيقة لا إلَهَ إلَّا اللهُ . وأنّ أدنى الكلمات اللفظيّة الخبيثة وأشدّها هي إظهار الكفر والشِّرك بالمعبود ، وإنكار الحقائق في عالم الوجود . وأنّ أسمى الكلمات التكوينيّة الطيّبة وأرفعها هي حقيقة وجود ولاية الإنسان
هامش
( 1 ) - الآية 60 ، من السورة 17 : الإسراء .
( 2 ) - الآية 28 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 3 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 12 ، ص 62 إلى 64 .