تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
رضي الله عنه تفسيرها - يعني الشجرة الخبيثة - ببني اميّة ، وتفسير الشجرة الطيّبة برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ كرّم الله وجهه وفاطمة رضي الله عنها وما تولّد منهما . وفي بعض روايات أهل السنّة ما يعكر على تفسير الشجرة الخبيثة ببني اميّة ، فقد أخرج ابن مردويه عن عديّ بن حاتم قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إن اللهَ تَعَالَى قَلَّبَ العِبَادَ ظَهْراً وَبَطْناً ، فَكَانَ خَيْرُ عِبَادِهِ العَرَبَ ، وَقَلَّبَ العَرَبَ ظَهْراً وَبَطْناً فَكَانَ خَيْرُ العَرَبِ قُرَيشاً ، وَهِيَ الشَّجَرَةُ المُبَاركَةُ الَّتي قَالَ اللهُ تَعَالَى في كِتَابِهِ : « مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ » . لأنَّ بني امَيَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ - انتهى موضع الحاجة . وهو عجيب ، فإنّ كون امّة أو طائفة مباركة بحسب طبعهم لا يوجب كون جميع الشعب المنشعبة منها كذلك . فالرواية على تقدير تسليمها لا تدلّ إلّا على أنّ قريشاً شجرة مباركة . وأمّا أنّ جميع الشعب المنشعبة منها مباركة طيّبة كبني عبد الدار مثلًا ، أو كون كلّ فرد منهم كذلك كأبي جهل وأبي لهب فلا قطعاً . فأيّ ملازمة بين كون شجرة بحسب أصلها مباركة طيّبة ، وبين كون بعض فروعها التي انفصلت منها ونمت نماءً فاسداً ، مباركة طيّبة ؟ ! وقد روى ابن مردويه هذا عن عائشة أنّها قالت لمروان بن الحكم : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَقُولُ لأبِيكَ وَجَدِّكَ : إنَّكُمُ الشَّجَرَةُ المَلْعُونَةُ في القُرْآنِ ! وروى أصحاب التفاسير كالطبريّ وغيره عن سهل بن سعد ، وعبد الله بن عمر ، ويعلى بن مرّة ، والحسين بن عليّ ، وسعيد بن المسيِّب أنّهم الذين نزل فيهم قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّءيَا التي أرَيْنَاكَ إلَّا فِتْنَةً