الناس منتفعين بخيرات وجودهم ومنعّمين ببركاتهم . وكذلك كلّ كلمة حقّة وكلّ عمل صالح مثله هذا المثل ، له أصل ثابت وفروع رشيدة وثمرات طيّبة مفيدة نافعة .
فالمثل المذكور في الآية يجري في الجميع كما يؤيّده التعبير بكلمة طيّبة بلفظ النكرة ، غير أنّ المراد في الآية على ما يعطيه السياق هو أصل التوحيد الذي يتفرّع عليه سائر الاعتقادات الحقّة ، وتنمو عليه الأخلاق الزاكية وتنشأ منه الأعمال الصالحة .
ثمّ ختم الله سبحانه الآية بقوله : وَيَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذكَّرُونَ ، ليتذكّر به المتذكّر أن لا محيص لمريد السعادة عن التحقّق بكلمة التوحيد والاستقامة عليها . « 1 »
وقال سماحة العلّامة فيما قاله في البحث الروائيّ : وفي « الكافي » بإسناده عن عمرو بن حريث قال : سألتُ أبا عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام عن قول الله : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السَّمَآءِ ، قال :
فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أصْلُهَا ، وَأمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَرْعُهَا ، وَالأئمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهمَا أغْصَانُهَا ، وَعِلْمُ الأئمَّةِ ثَمَرَتُهَا ، وَشِيعَتُهُمْ المُؤْمِنُونَ وَرَقُهَا . هَلْ في هَذَا فَضْلٌ ؟ !
قَالَ : قُلْتُ : لَا وَاللهِ ! قَالَ : وَاللهِ إن المُؤْمِنَ لَيُولَدُ فَتورَقُ وَرَقَةٌ فِيهَا ، وَإن المُؤْمِنَ لَيَمُوتُ فَتَسْقُطُ وَرَقَةٌ مِنْهَا .
قال سماحة العلّامة : أقول : والرواية مبنيّة على كون المراد بالكلمة الطيّبة هو النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وقد أطلقت الكلمة في كلامه على
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 12 ، ص 49 إلى 51 .